وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر من حركة حماس أن الحركة أعادت خلال الأشهر الأخيرة تركيز جانب كبير من نشاطها التنظيمي والسياسي في تركيا، بعد سنوات كانت خلالها العاصمة القطرية الدوحة مركزاً لاجتماعاتها ولقاءاتها القيادية، في خطوة تعكس تغيراً في ترتيباتها الداخلية والبيئة الأمنية المحيطة بقياداتها.
وأكدت ثلاثة مصادر من الحركة لصحيفة الشرق الأوسط، أن إسطنبول استضافت في مايو/أيار الماضي الانتخابات الداخلية الخاصة باختيار رئيس المكتب السياسي للحركة، والتي انتهت دون حسم المنصب، مشيرة إلى أن جولة الاستكمال، في حال انتهاء الإجراءات داخل الأراضي الفلسطينية، ستُعقد أيضاً في تركيا.
إسطنبول تستضيف اجتماعات المكتب السياسي
وأوضحت المصادر أن اجتماعات المكتب السياسي ومجلس الشورى تُعقد حالياً في تركيا، بحضور قيادات الحركة، وأن معظم الملفات، بما فيها المداولات المتعلقة بوقف إطلاق النار، والأوضاع الداخلية، والقضايا التنظيمية، باتت تناقش في إسطنبول.
وأضافت أن غالبية قيادات الحركة أصبحت تقيم لفترات طويلة في تركيا، بمن فيهم مسؤولون تستقر عائلاتهم في قطر، في مؤشر على انتقال الثقل التنظيمي إلى الأراضي التركية.
دوافع الانتقال من الدوحة
ورداً على تساؤلات حول ما إذا كان نقل الاجتماعات يعكس خلافاً مع قطر، نفى أحد المصادر وجود أي توتر مع الدوحة، مؤكداً أن القرار جاء "لرفع الحرج عن قطر في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية المطالبة بطرد قيادات الحركة".
وأشار مصدر آخر إلى أن العلاقات بين قيادة حماس والمسؤولين القطريين "ما زالت قوية ومتماسكة"، وأن قطر لا تزال ترحب بقيادة الحركة.
في المقابل، اعتبر مصدر ثالث أن تركيا أصبحت "وجهة أكثر أمناً" بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعاً لقيادات الحركة في الدوحة خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وأسفر عن مقتل خمسة من أعضاء الحركة وعنصر في قوات الأمن القطرية، فيما نجا كبار مسؤوليها.
وأوضح المصدر أن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ هجمات جوية داخل تركيا كما حدث في ساحات أخرى، رغم إمكانية تنفيذ عمليات أمنية بوسائل مختلفة، معتبراً أن خياراتها هناك أكثر محدودية.
كما أشار إلى أن استمرار التوترات الإقليمية، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة، يجعل البيئة الأمنية في قطر أكثر حساسية، وقد تستغلها إسرائيل لتنفيذ عمليات استهداف جديدة، رغم تعهدات سابقة بعدم تكرار ذلك.
خلفية الوجود في تركيا
وخلال السنوات الماضية، أعلنت السلطات التركية تفكيك شبكات تجسس قالت إنها تعمل لصالح جهاز "الموساد" الإسرائيلي، وأشارت تقارير إعلامية تركية إلى أن من بين مهام تلك الشبكات متابعة أنشطة حماس وقياداتها داخل تركيا.
وكانت إسرائيل طالبت أنقرة مراراً بإبعاد قيادات بارزة في الحركة، من بينهم نائب رئيس المكتب السياسي السابق صالح العاروري، الذي أقام في تركيا بين عامي 2011 و2015، قبل انتقاله إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث اغتالته إسرائيل في يناير/كانون الثاني 2024.
مؤشرات على تقارب مع سوريا
بالتزامن مع النشاط المتزايد في تركيا، أصدرت حركة حماس خلال الأسبوع الماضي بيانين منفصلين أدانت فيهما التفجيرين اللذين استهدفا العاصمة السورية دمشق، معربة عن تضامنها مع القيادة والحكومة والشعب السوري، ومؤكدة ثقتها بقدرة سوريا على الحفاظ على أمنها واستقرارها.
واعتبرت الحركة أن استهداف المدنيين والأمن السوري "يخدم مشاريع الفوضى وزعزعة الاستقرار"، كما وصفت الاعتداءات بأنها تخدم "أجندات مشبوهة تستهدف أمن المنطقة".
ويأتي هذا الموقف في وقت التزمت فيه حركة الجهاد الإسلامي الصمت حيال تلك الأحداث، رغم ارتباطها الوثيق بإيران.
حماس: نسعى لعلاقات طبيعية مع الجميع
وقال مصدر قيادي في الحركة إن الانفتاح على النظام السوري الجديد، أو على أي دولة عربية أو إسلامية، ينسجم مع طبيعة حماس باعتبارها "حركة تحرر وطني تسعى لإقامة علاقات طبيعية مع الجميع تقوم على الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الأطراف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وحول احتمال قيام وفد رسمي من الحركة بزيارة دمشق، أوضح المصدر أنه لا توجد حالياً ترتيبات رسمية بهذا الشأن، لكنه وصف مثل هذه الخطوة بأنها "متوقعة مستقبلاً" بعد استقرار الأوضاع الداخلية في سوريا وانتهاء القيادة الجديدة من ترتيب أولوياتها الداخلية والخارجية.
وساطة في ملفات فلسطينيين داخل سوريا
وفي سياق متصل، كشف مصدر من أحد الفصائل الفلسطينية التي كانت تنشط في سوريا أن حركة حماس لعبت دوراً في التوسط لدى السلطات السورية الجديدة في ملفات تتعلق بفلسطينيين جرى توقيفهم على خلفية نشاطاتهم السابقة، مشيراً إلى أن بعضهم أُفرج عنه وغادر إلى دول أخرى، فيما غادر آخرون البلاد من تلقاء أنفسهم.
ولم تؤكد مصادر حماس هذه المعلومات أو تنفها، مكتفية بالإشارة إلى استمرار الحركة في انتهاج سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف الإقليمية بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني.







