القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أثارت تسجيلات منسوبة إلى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، جدلًا واسعًا في إسرائيل، بعد تصريحات تحدث فيها عن وجود "تصورات" يريد دفعها خلال توليه منصبه، وعن أهمية ما وصفه بـ"الولاء للمستوى المنتخب"، إضافة إلى انتقاده لمراعاة حقوق الإنسان في الإجراءات القضائية.
ونشرت قناة i24 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، تسجيلات قالت إنها تعود إلى مناسبة عقدت في اليوم نفسه، ظهر فيها زيني وهو يتحدث عن دوافع قبوله تولي قيادة جهاز الشاباك، مشيرًا إلى أن لديه رؤى وأهدافًا يريد تنفيذها باعتبار ذلك جزءًا من مسؤوليته.
وقال زيني في التسجيلات المنسوبة إليه: "لدي تصورات أريد دفعها، هذه مسؤوليتي وهذا دوري"، مضيفًا أن من أسباب اختياره للمنصب، بحسب ما ورد في التقرير، قدرته على "الوفاء بالمستوى المنتخب".
انتقادات بشأن العلاقة بين القيادة الأمنية والمستوى السياسي
وأثارت تصريحات زيني حول "الولاء للمستوى المنتخب" نقاشًا داخل إسرائيل بشأن حدود العلاقة بين رئيس جهاز أمني حساس والحكومة، خصوصًا في ظل الجدل المستمر حول استقلالية الأجهزة الأمنية والقضائية عن السلطة السياسية.
وقال زيني في التسجيلات إن "المستوى المنتخب لا يملك فعليًا القدرات لإدارة الأطر التي هو مسؤول عنها"، معتبرًا أن هناك خلطًا حول طبيعة أدوار الجهات المختلفة، وأضاف أن إصدار التوجيهات قد يستغرق وقتًا طويلًا قبل تنفيذها.
وأشار إلى أنه رأى نفسه أكثر أهلية من آخرين لتولي المنصب بسبب قدرته على العمل وفق ما وصفه بالوفاء للمستوى المنتخب، وهي عبارة اعتبر منتقدون أنها تثير تساؤلات حول مفهوم استقلالية جهاز الشاباك وطبيعة علاقته بالحكومة.
انتقادات لموقفه من حقوق الإنسان
وفي جانب آخر من التسجيلات، هاجم زيني ما وصفه بالتركيز المفرط على الاعتبارات الحقوقية خلال الإجراءات القضائية، واعتبر أن بعض الطروحات المتعلقة بحقوق الإنسان تمثل عائقًا أمام العمل الأمني.
وقال إن مراعاة حقوق الإنسان في بعض السياقات "هراء"، منتقدًا محامين وقانونيين شددوا على أهمية هذه المبادئ، ومضيفًا أن القانونيين يمثلون "أداة مساعدة" في عمل الأجهزة.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات من جهات قانونية وحقوقية، باعتبار أن رئيس جهاز أمني يخضع لرقابة قانونية وقضائية، وأن حماية الحقوق الأساسية تعد جزءًا من عمل المؤسسات الأمنية في الأنظمة الديمقراطية.
استمرار الجدل حول تعيين زيني
وتأتي هذه التسجيلات في ظل جدل متواصل حول تعيين دافيد زيني رئيسًا لجهاز الشاباك، بعد انتقادات سابقة من مسؤولين داخل الجهاز اعتبروا أن تعيينه يحمل طابعًا سياسيًا.
ويأتي الجدل أيضًا في سياق أوسع من التوتر بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وعدد من المؤسسات الأمنية والقضائية، على خلفية محاولات الائتلاف إعادة تنظيم العلاقة بين المستوى السياسي والجهات المهنية المستقلة.
وفي أول رد سياسي على التسجيلات، هاجم رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان تصريحات زيني، معتبرًا أن دخول رئيس جهاز أمني إلى منصبه مع "أجندة" خاصة وإعلانه أن دوره يتمثل في خدمة الحكم وليس الدولة يشكل خطرًا على أمن إسرائيل، بحسب تعبيره.
وتعيد التسجيلات فتح النقاش في إسرائيل حول حدود التدخل السياسي في عمل الأجهزة الأمنية، ومدى استقلالية المؤسسات المكلفة بحماية الأمن الداخلي وتطبيق القانون.



