استشهد شخصان، الأربعاء، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في محيط بلدة كفررمان جنوبي لبنان، في ظل استمرار التوترات الميدانية والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن بموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الغارة استهدفت سيارة رباعية الدفع من نوع "BMW X5" على طريق تلة الدبشة باتجاه دوحة كفررمان، ما أسفر عن استشهاد شخصين كانا على متنها.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن الهجوم، مدعيا أن المستهدفين عنصران من حزب الله شكّلا "تهديدا مباشرا" للقوات الإسرائيلية المنتشرة في منطقة تلة علي الطاهر جنوب لبنان.
وقال الجيش، في بيان، إن قواته رصدت شخصين وصفهما بأنهما "مسلحان من حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر، مضيفا أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ الغارة "لإزالة التهديد"، وفق تعبيره.
خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار
وتزامنت الغارة مع تسجيل خروقات إسرائيلية جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تنص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، أفادت الوكالة اللبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلتين صوتيتين على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، فيما أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه سيارة في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا، إضافة إلى استهداف مركبة أخرى قرب ثكنة الجيش من دون تسجيل إصابات.
كما شهدت أجواء مدينتي صيدا وصور تحليقا مكثفا للطائرات الإسرائيلية المسيّرة، وسط استمرار حالة التوتر والاستنفار في الجنوب اللبناني.
إسرائيل تتمسك بالبقاء في الجنوب
سياسيا، أكد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان، حتى في حال تعرضها لضغوط أميركية بهذا الاتجاه.
وقال كاتس، خلال مؤتمر لمركز الحكم المحلي، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل الانتشار في المناطق التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية، مضيفا أن البنية التحتية والقرى الحدودية "تشكل تهديدا أمنيا"، على حد وصفه.
وأضاف أن إسرائيل لن تسمح بعودة السكان إلى بعض المناطق الحدودية، مشددا على أن القوات الإسرائيلية ستبقى منتشرة في مواقعها الحالية.
مفاوضات مباشرة في واشنطن
وفي موازاة التصعيد الميداني، تتواصل في العاصمة الأميركية واشنطن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، والتي تستضيفها وزارة الخارجية الأميركية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل الوضع على الحدود الجنوبية للبنان.
وبحسب المعطيات المتوافرة، انطلقت الجولة الخامسة من هذه المباحثات الثلاثاء، ومن المقرر أن تستمر على مدى ثلاثة أيام، وسط ترقب لنتائجها وانعكاساتها على مسار التهدئة في المنطقة.



