نيويورك - مصدر الإخبارية
شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك، يوم الجمعة، مواجهة دبلوماسية حادة بين السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون وعدد من مسؤولي المنظمة الدولية، خلال جلسة استماع عامة خُصصت لإحياء اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في النزاعات، في تطور يعكس تصاعد التوتر السياسي بين إسرائيل والأمم المتحدة بشأن تقارير حقوق الإنسان.
وبحسب ما جرى داخل الجلسة، فقد هاجم السفير الإسرائيلي تقارير أممية حديثة أدرجت إسرائيل ضمن قوائم تتعلق بانتهاكات مزعومة مرتبطة بالعنف الجنسي في سياقات النزاع، مطالباً باستقالة براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بهذا الملف، ومتهماً إياها بالانحياز في إعداد التقرير.
وقال دانون في كلمته إن الأمم المتحدة، بحسب وصفه، “انحازت بشكل مفرط ضد إسرائيل”، معتبراً أن المنظمة الدولية باتت تستهدف بلاده بشكل ممنهج عبر تقارير وتصنيفات وصفها بأنها “غير منصفة”.
وخلال الجلسة، تصاعد التوتر بشكل لافت عندما قاطعت فانيسا فريزر، الممثلة الخاصة للأمين العام لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة، حديث السفير الإسرائيلي، اعتراضاً على ما اعتبرته “هجمات شخصية” على مسؤولي الأمم المتحدة، مؤكدة أنها اعتمدت في تقاريرها على ما وصفته بـ“الأدلة الموثقة”.
غير أن السفير الإسرائيلي ردّ عليها بحدة، مطالباً إياها بالصمت، ومؤكداً أن إسرائيل، بصفتها دولة عضو في الأمم المتحدة، لا تقبل ما اعتبره “تقارير منحازة ومسيئة”، على حد تعبيره.
وتأتي هذه المشادة في أعقاب تقارير أممية حديثة أصدرتها جهات تابعة للأمم المتحدة، أدرجت إسرائيل في قوائم مراقبة تتعلق بانتهاكات مزعومة في سياق النزاعات المسلحة، إلى جانب أطراف أخرى بينها حركة حماس، التي سبق أن وُضعت أيضاً على قوائم مرتبطة بانتهاكات خلال هجوم 7 أكتوبر 2023.
كما أثارت تقارير أخرى صادرة عن الأمم المتحدة مخاوف من احتمال إدراج مجموعات مرتبطة بالمستوطنين الإسرائيليين على قوائم سوداء مستقبلية، على خلفية اتهامات تتعلق بانتهاكات ضد الأطفال في مناطق النزاع، وهو ما قوبل بانتقادات شديدة من الحكومة الإسرائيلية واعتبرته تصعيداً سياسياً ضدها.
وتشير التوترات الأخيرة إلى اتساع الفجوة بين إسرائيل وبعض مؤسسات الأمم المتحدة، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة، وتزايد الجدل الدولي حول التقارير الحقوقية الصادرة بشأن الانتهاكات الميدانية.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من المواجهات العلنية داخل أروقة الأمم المتحدة يعكس احتدام الخلافات السياسية والدبلوماسية حول توصيف أحداث الحرب، وتزايد الانقسام الدولي بشأن آليات المساءلة والتقارير الحقوقية المتعلقة بالنزاعات المسلحة.







