وكالات - مصدر الإخبارية
تشير تقارير ميدانية وتحليلات حقوقية إلى أن إسرائيل وسّعت خلال العامين ونصف العام الماضيين نطاق سيطرتها العسكرية على مساحات واسعة في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، في ما يُعدّ أكبر توسع جغرافي للأراضي الخاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية منذ عقود.
ووفق هذه المعطيات، فإن المساحات التي باتت تحت السيطرة الإسرائيلية تقدر بنحو ألف كيلومتر مربع، حيث تصفها إسرائيل بأنها “مناطق عازلة” تهدف إلى منع أي هجمات مستقبلية من جانب الجماعات المسلحة، مؤكدة أنها ستبقى فيها إلى أجل غير مسمى.
ويأتي هذا التطور في أعقاب هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، الذي أدى إلى اندلاع مواجهات عسكرية متعددة الجبهات، شملت قطاع غزة ولبنان وسوريا، قبل أن تتوسع العمليات الميدانية لتشمل سيطرة مباشرة على مناطق واسعة.
غزة: سيطرة تتجاوز نصف القطاع
في قطاع غزة، أعادت إسرائيل تموضع قواتها إلى ما يعرف بـ«الخط الأصفر» بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ما منحها سيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، وسط تدمير واسع للمناطق الزراعية والبنية التحتية، ونزوح شبه كامل للسكان نحو مناطق مكتظة ومخيمات مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وتشير تقديرات إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أعادت رسم الخريطة الميدانية للقطاع، في ظل استمرار الخلافات حول تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، خاصة ما يتعلق بنزع سلاح حركة «حماس».
لبنان: عمق أمني داخل الأراضي اللبنانية
في لبنان، تصاعدت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 2024، قبل أن تتوسع العمليات البرية الإسرائيلية في الجنوب، حيث أعلنت تل أبيب احتفاظها بمنطقة أمنية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وتشير تقديرات مراكز بحثية إلى أن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 608 كيلومترات مربعة داخل لبنان، ما تسبب في نزوح واسع للسكان، وسط رفض لبناني رسمي واعتبار هذه الإجراءات انتهاكاً للسيادة الوطنية.
سوريا: الجولان وتوسع داخل المنطقة العازلة
في سوريا، تواصل إسرائيل سيطرتها على مرتفعات الجولان التي احتلتها عام 1967، مع توسع عملياتها داخل المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بعد تطورات نهاية 2024.
وتبرر إسرائيل هذه التحركات بأسباب أمنية تتعلق بمنع تهريب السلاح، فيما تعتبر الأمم المتحدة هذه الإجراءات مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974.
الضفة الغربية: توسع استيطاني متسارع
أما في الضفة الغربية، فتستمر إسرائيل في توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء أخرى جديدة، حيث تمت الموافقة على عشرات المستوطنات والبؤر خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع عمليات عسكرية أدت إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
ويعتبر المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية، فيما يرى الفلسطينيون أنها تمثل العائق الرئيسي أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
واقع ميداني متغير
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى إعادة تشكيل واسعة للواقع الجغرافي والسياسي في مناطق الصراع، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتصاعد الجدل الدولي حول مستقبل هذه المناطق، واحتمالات تحول “المناطق العازلة” إلى واقع دائم على الأرض.







