القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
لم يكد يمضي أقل من يوم واحد على جولة القتال العنيفة، حتى سارعت القيادة الإيرانية إلى إعلان النصر وتثبيت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة، متجاوزةً بذلك اللهجة الدبلوماسية المعتادة للحديث عن تغيير جذري في النظام الأمني الإقليمي برمته، في وقت تتسارع فيه التصريحات الدولية لاحتواء الموقف المتفجر.
وفي هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده تمكنت من كسر معادلة وقف إطلاق النار التقليدية وفرضت واقعاً جديداً، موجهاً تحذيرات صارمة ومباشرة إلى كل من تل أبيب وواشنطن بأن أي خطوة مستقبلية لن تقابل إلا بردين مماثلين وأكثر حزماً ما لم تتوفر رغبة حقيقية لبناء الثقة.
وتعقيباً على هذه التطورات، نقلت المنصات الإعلامية التابعة للنظام الإيراني، لاسيما صحيفة "المهاري" المملوكة لبلدية طهران، ما وصفتها بـ "خمسة إنجازات استراتيجية" حققتها هذه الجولة القصيرة، مبرزةً أن أهم هذه الإنجازات هو النجاح في توحيد الجبهات وإثبات أن الضاحية الجنوبية لبيروت لا يمكن الاستفراد بها خارج معادلة الردع.
على الجانب الآخر، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات تهدئة مكثفة، حيث كرر في تصريحاته الأخيرة ثقته الكبيرة بالتوصل إلى اتفاق شامل وقوي مع طهران خلال أيام معدودة، مفضلاً خيار المفاوضات ورفع الحصار عن المضائق البحرية على خيار الاستمرار في العمليات العسكرية التي قد تمتد لأسابيع دون جدوى حقيقية.
إلا أن الجانب الإيراني أبدى بروداً واضحاً تجاه هذه التصريحات المتفائلة؛ حيث أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضاي، أن طهران ليست في عجلة من أمرها لإتمام أي مفاوضات مع واشنطن، مشترطاً لنجاح أي اتفاق الإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة كخطوة أولى وأساسية.
وفي إطار تعزيز هذا المحور الممتد، أعلن قائد قوة القدس، إسماعيل قاني، عن ولادة حزام أمني جديد للمقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، مشيراً إلى أن الجبهة الموحدة ستتولى الرد الجماعي على أي هجوم مستقبلي، وهو ما ترجمه الحوثيون سريعاً بإطلاق طائرات مسيرة باتجاه إيلات لتأكيد حضورهم في الصراع.
من جهته، قدم الخبير في الشؤون الإيرانية، بيني سبتي، لصحيفة يديعوت أحرونوت أشار فيه إلى أن طهران تعيش حالة من نشوة النصر غير المسبوقة، لأنها وللمرة الأولى بادرت لمساعدة أذرعها الإقليمية دون تعرضها لاستفزاز مباشر، مستغلةً تراجع حدة الضغوط العسكرية الأمريكية والسياسات الحالية التي منحتها هامش مناورة واسعاً للغاية.
وختم سبتي تحليله بالتحذير من أن السياسة الحالية القائمة على محاولة احتواء النظام الإيراني وتقديم ما يشبه "الرشاوى" لفتح المضائق البحرية لن تؤدي إلا إلى زيادة شهية طهران للتوسع والتطرف، معتبراً أن غياب التهديد العسكري الحقيقي والواضح جعل القادة الإيرانيين لا يشعرون بأي خوف من عواقب خطواتهم التصعيدية في المنطقة.