جنين- مصدر الإخبارية
يواصل الأسير فيصل سباعنة (65 عاماً)، من بلدة قباطية جنوب جنين، معركة مزدوجة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ بين الاعتقال الإداري المتجدد وتدهور وضعه الصحي، في وقت تنتظر عائلته منذ سنوات لحظة الإفراج عنه بعد مسيرة طويلة من الاعتقالات.
ويقبع سباعنة رهن الاعتقال الإداري منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما أمضى ما مجموعه 16 عاماً في سجون الاحتلال على فترات متفرقة، تاركاً خلفه عائلة تعيش على وقع القلق والترقب المستمر.
وتزداد معاناة الأسير مع تفاقم مشكلاته الصحية، إذ يعاني من جلطة وانسداد في أحد شرايين القلب، إلى جانب إصابته بحصى في المرارة ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم ومشكلات مزمنة في العمود الفقري.
ووفق ما أبلغ به محاميه، فإن سباعنة بحاجة إلى إجراء عملية جراحية في المرارة، غير أن عائلته ترفض تنفيذها داخل السجن، مطالبة بالإفراج عنه ليتلقى العلاج في ظروف طبية وإنسانية مناسبة.
وخلال الأشهر الماضية، تراجعت حالته الصحية بشكل ملحوظ، وفقد جزءاً كبيراً من وزنه نتيجة سياسة التجويع التي يتعرض لها الأسرى، كما تعرض لمضايقات متواصلة داخل سجن "رمون"، ووصل وضعه الصحي في بعض الفترات إلى حد عدم قدرته على الحركة دون مساعدة من الأسرى الآخرين.
وتقول عائلته إن الاعتقال الإداري المتكرر حرم سباعنة من قضاء سنوات طويلة مع أبنائه وأحفاده، وحوّل حياتهم إلى حالة انتظار مفتوحة لا يعلمون متى تنتهي.
وتأتي قضية سباعنة في ظل استمرار تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، حيث تشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى وجود نحو 9500 أسير ومعتقل فلسطيني حتى مطلع يونيو/حزيران 2026.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن سياسة الإهمال الطبي المتعمد باتت من أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى المرضى، من خلال المماطلة في تقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية اللازمة، والاكتفاء بالمسكنات، إلى جانب احتجازهم في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية والتغذية المناسبة.
كما يواجه الأسرى المرضى معاناة إضافية خلال عمليات نقلهم إلى المستشفيات عبر "البوسطة"، حيث يتم نقلهم لساعات طويلة وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في ظروف قاسية تزيد من تدهور أوضاعهم الصحية.
وتشير المؤسسات الحقوقية إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم سلطات الاحتلال بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين وضمان حصولهم على العلاج المناسب.