متابعات - مصدر الإخبارية
تكثف حركة «حماس» من اتصالاتها ولقاءاتها مع الوسطاء المعنيين باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، من مصر وقطر وتركيا، في محاولة للتوصل إلى مقاربات بشأن القضايا العالقة في الاتفاق، وذلك بالتزامن مع ترقب «مجلس السلام» والإدارة الأميركية لمخرجات المحادثات المرتقبة في القاهرة.
وفي هذا السياق، التقى وفد من المجلس القيادي لحركة «حماس» مسؤولين أتراك في العاصمة أنقرة، فيما يُنتظر أن يتوجه وفد من الحركة خلال الفترة المقبلة إلى القاهرة لإجراء محادثات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين مصريين وأطراف وسيطة أخرى.
وبحسب مصادر من داخل الحركة، فإن وفد «حماس» سيطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة مجموعة من الأفكار الأولية الهادفة إلى معالجة الخلافات القائمة حول الاتفاق، مشيرة إلى أن بعض هذه المقترحات جرى تنسيقها مسبقاً مع الفصائل والوسطاء.
وتشهد المفاوضات غير المباشرة بين «حماس» وإسرائيل حالة من الجمود، في ظل تمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، وعلى رأسها انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها، وتسهيل إدخال المساعدات والبضائع إلى قطاع غزة، مقابل إصرار إسرائيلي على طرح ملف نزع سلاح الفصائل ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى مقتل أكثر من 930 فلسطينياً، بينهم قيادات في «كتائب القسام»، فيما ارتفع إجمالي الضحايا في قطاع غزة إلى نحو 73 ألف قتيل منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
ومن المتوقع أن تبحث لقاءات القاهرة المقترحات المطروحة بشكل معمّق، استكمالاً لمناقشات سابقة جرت في قطر وتركيا، وسط مساعٍ من الوسطاء لتقديم مقاربات إضافية تهدف إلى توحيد المواقف وصياغة رؤية مشتركة تُعرض لاحقاً على إسرائيل و«مجلس السلام» والإدارة الأميركية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن أحد أهداف التحركات الجارية هو منع اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب من قبل الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة، عبر التوصل إلى صيغة توافقية تدعم مسار التهدئة.
في المقابل، لم تتضح بعد طبيعة المقترحات التي ستطرح خلال اجتماعات القاهرة، إذ اكتفى مسؤولون بالقول إن من المبكر الكشف عن تفاصيلها قبل استكمال النقاشات بين الأطراف المختلفة.
وكانت «حماس» قد أعلنت أن وفداً من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش وعضوية عدد من قياداتها التقى رئيس جهاز المخابرات التركية في أنقرة، وبحث معه تطورات الأوضاع في غزة ومسار اتفاق وقف إطلاق النار والخروقات الإسرائيلية المستمرة.
كما أفاد مصدر من الحركة بأن اللقاء في تركيا تناول مجموعة من الأفكار المتعلقة بآليات دفع مسار التهدئة إلى الأمام، في ظل استمرار تعثر المفاوضات.
وفي سياق متصل، تسعى أطراف الوساطة إلى إشراك الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في اجتماعات القاهرة، إلا أن هذه الجهود لم تُحسم بعد، في ظل استمرار التباينات السياسية حول دوره.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مشاركة ملادينوف مرهونة بتقدم ملموس في المحادثات بين «حماس» والوسطاء، فيما يواصل الأخير اتصالاته مع مختلف الأطراف لمتابعة التطورات.
وتشير المصادر إلى أن الخلافات الأساسية لا تزال تتمحور حول ملف نزع السلاح وترتيبات إدارة قطاع غزة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار التفاهمات أو استمرار الجمود السياسي.
صحيفة الشرق الأوسط