نيويورك - مصدر الإخبارية
عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الإثنين، اجتماعًا طارئًا شهد إجماعًا شبه كامل من الدول الأعضاء، باستثناء الولايات المتحدة، على دعوة إسرائيل إلى سحب قواتها من جنوب لبنان ووقف الهجمات التصعيدية، في ظل تدهور متسارع للأوضاع الميدانية في لبنان.
وجاء الاجتماع بطلب من فرنسا، في وقت كان لبنان يشهد فيه موجة نزوح واسعة، مع امتلاء مراكز الإيواء وارتفاع مستوى الذعر بين السكان، عقب تهديدات إسرائيلية بشن هجوم محتمل على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وخلال الجلسة، وجهت فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين انتقادات حادة لإسرائيل، معتبرة أن العمليات العسكرية الجارية تتجاوز حدود الدفاع المشروع، بينما حمّلت الولايات المتحدة إيران و"حزب الله" مسؤولية التصعيد.
وقالت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات السلام، إن التصعيد العسكري منذ 2 آذار/مارس أدى إلى "حصيلة بشرية مدمرة"، مشيرة إلى مقتل أكثر من 3412 شخصًا وإصابة ما يزيد على 10 آلاف آخرين في لبنان، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وأضافت أن وجود القوات الإسرائيلية شمال الخط الأزرق يشكل، بحسب القانون الدولي، انتهاكًا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ولقرارات مجلس الأمن، خصوصًا القرار 1701، محذرة من امتداد تداعيات التصعيد إلى كامل المنطقة.
من جهته، قال مندوب فرنسا جيروم بونافو إن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، لكن ذلك لا يبرر "حجم ونطاق العمليات العسكرية في لبنان وما خلفته من ضحايا ونزوح واحتلال"، داعيًا إلى وقف فوري للقتال.
واعتبر أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم عدم الاستقرار ويعزز نفوذ "حزب الله"، مشددًا على رفض أي احتلال إسرائيلي دائم للأراضي اللبنانية، ودعم الدولة اللبنانية، وضرورة وقف هجمات الحزب وتسليم سلاحه.
أما مندوب لبنان، أحمد عرفة، فاعتبر أن إقامة مناطق أمنية أو تغييرات جغرافية من جانب إسرائيل يشكل "احتلالًا مباشرًا"، داعيًا مجلس الأمن إلى إدانة الاعتداءات الإسرائيلية بشكل جماعي، محذرًا من أن غياب المحاسبة يعزز الإفلات من العقاب.
في المقابل، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن واشنطن تدعم مقترحًا لوقف إطلاق النار يقوم على وقف هجمات "حزب الله" مقابل خفض التصعيد الإسرائيلي تدريجيًا، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية تحاول تقليص نفوذ الحزب.
كما شدد على أن الولايات المتحدة تدعم جهود بيروت لتعزيز سيادتها، في حين حمّل "حزب الله" وإيران مسؤولية استمرار التوتر.
أما المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، فاعتبر أن التفاهمات السابقة لوقف إطلاق النار تحولت إلى "غطاء لتوسيع العدوان الإسرائيلي"، مطالبًا بانسحاب فوري من الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن استمرار الوضع سيحول دون أي تسوية سياسية.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر على الجبهة اللبنانية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا استمر التصعيد العسكري.