غزة- مصدر الإخبارية
كشف جندي إسرائيلي سابق شارك في الحرب على قطاع غزة عن ممارسات وصفها بأنها "غير قانونية وغير أخلاقية"، مؤكداً أن وحدته العسكرية قتلت فلسطينيين عزلاً، واستخدمت مدنيين كدروع بشرية، وشاركت في عمليات هدم واسعة ومنهجية داخل القطاع.
وفي شهادة أدلى بها لمنظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية ونشرتها مجلة الإيكونوميست البريطانية، قال الجندي، الذي استخدم الاسم المستعار "جوناثان"، إن سياسة استهداف كل رجل يُصنّف ضمن "سن القتال" أدت إلى مقتل العديد من المدنيين الأبرياء، موضحاً أن هذا التصنيف كان فضفاضاً ويشمل فئات عمرية واسعة، فيما لم يكن معظم من قُتلوا على يد وحدته مسلحين.
وأكد أن التدمير الواسع الذي شهدته غزة لم يكن نتيجة قرارات فردية اتخذها الجنود في الميدان، بل جاء ضمن سياسة معتمدة، معرباً عن شعوره بالذنب والعار حيال مشاركته في تلك العمليات.
وأوضح الجندي أن القوات الإسرائيلية كانت تعتبر كل من بقي في المناطق المستهدفة بعد أوامر الإخلاء هدفاً مشروعاً، رغم عدم توافق هذا الافتراض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى وقوع عمليات قتل من دون التحقق من هوية الأشخاص أو ما إذا كانوا يحملون أسلحة.
وتحدث عن استخدام الجيش الإسرائيلي لأسرى فلسطينيين في مهام خطرة داخل المباني قبل دخول الجنود إليها، ضمن ما عُرف بـ"بروتوكول البعوض"، بهدف تفادي الكمائن أو اكتشاف العبوات الناسفة. وأضاف أن هذه الممارسة كانت تُنظر إليها داخل الوحدات العسكرية باعتبارها حلاً عملياً، دون نقاش جدي حول أبعادها الأخلاقية.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية افتقرت إلى استراتيجية واضحة من وجهة نظر الجنود على الأرض، وأن مهمات الهدم أصبحت النشاط الرئيسي للعديد من الوحدات القتالية. كما لفت إلى تزايد حالة الإحباط بين الجنود مع استمرار الحرب، واعتقاد بعضهم بأن إطالة أمدها ارتبطت بحسابات سياسية.
وفي ختام شهادته، قال جوناثان إنه بات يشعر بالخجل من تجربته العسكرية، مضيفاً أن حجم الدمار الذي شاهده في غزة لا يمكن تبريره بالضرورات العسكرية، وأن أحياءً كاملة أزيلت من الوجود خلال الحرب.