القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن قيودًا أميركية مباشرة باتت تحدّ من قدرة إسرائيل على توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، في ظل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، ما يدفع تل أبيب إلى مواصلة التصعيد العسكري جنوبًا مع تجنب تنفيذ ضربات واسعة في بيروت وضاحيتها الجنوبية حتى الآن.
وجاءت هذه المعطيات بالتزامن مع اجتماع الكابينيت السياسي والأمني في إسرائيل، مساء الثلاثاء، لبحث تطورات الجبهة اللبنانية، حيث قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي “يعُمّق” عملياته في لبنان ويعمل “بقوات كبيرة” داخل مناطق حيوية، في إطار ما وصفه بتعزيز “حرية العمل العسكري”.
وأضاف نتنياهو أن حكومته تعمل بالتوازي على تطوير “حلول مبتكرة” لمواجهة الطائرات المسيّرة المفخخة التي يطلقها حزب الله، في ظل تزايد القلق داخل المؤسسة الأمنية من محدودية فاعلية الإجراءات الحالية.
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، فإن النقاش داخل الكابينيت ركز على الحفاظ على ما تسميه إسرائيل “حرية العمل العسكري” في لبنان، مع تجنب خطوات قد تُفهم على أنها محاولة لإفشال أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل حساسية المفاوضات السياسية الجارية.
ونقلت القناة عن مصادر سياسية أن الإدارة الأميركية أبلغت إسرائيل بضرورة تجنب أي تصعيد واسع قد يؤثر على مسار التفاهمات، مشيرة إلى أن “حرية العمل في بيروت محدودة” في المرحلة الحالية، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف عملياته في الجنوب اللبناني بدل توسيعها نحو العاصمة وضواحيها.
كما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية بأن خيار استهداف أهداف داخل الضاحية الجنوبية لبيروت “غير مطروح حاليًا” بسبب اعتراضات أميركية مرتبطة بالمفاوضات مع إيران، وسط تقديرات بأن أي عملية واسعة قد تُعرقل المسار التفاوضي.
وفي السياق نفسه، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن التقديرات داخل المؤسسة الأمنية تغيرت، إذ لم يعد يُرجح استئناف الحرب مع إيران في المدى القريب، حتى في حال تعثر المفاوضات، بينما يُتوقع أن ينعكس أي اتفاق محتمل على تهدئة أوسع في الجبهة اللبنانية.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث تُقدَّر الخسائر الميدانية الواسعة في القرى الحدودية، فيما تؤكد تقارير عسكرية إسرائيلية أن التقدم البري إلى ما وراء “الخط الأصفر” وشمال نهر الليطاني لم ينجح في إنهاء تهديد الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله.
وأقرت مصادر أمنية إسرائيلية بأن التصعيد الحالي، رغم شدته، “لن يوقف المسيّرات” في المدى القريب، مشيرة إلى استمرار ما وصفته بـ”سباق التعلّم” بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في تطوير أساليب الهجوم والدفاع.
وفي محاولة لمواجهة هذا التهديد، ذكرت تقارير أن الجيش الإسرائيلي بدأ استيراد شبكات حماية ومعدات مضادة للطائرات المسيّرة من أوروبا، ونشر مئات آلاف الأمتار من هذه الوسائل في مناطق الشمال، رغم اعترافه بأن فعاليتها لا تزال محدودة حتى الآن.
وبين القيود السياسية والتعقيدات الميدانية، يبدو أن الجبهة اللبنانية تتجه نحو نمط من التصعيد المحدود في الجنوب، مقابل تجنب انزلاق شامل نحو حرب أوسع في عمق الأراضي اللبنانية.