القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تتصاعد في إسرائيل حالة القلق والترقب إزاء التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات وتحليلات إسرائيلية تعتبر أن الاتفاق المحتمل قد يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، دون تحقيق الأهداف التي وضعتها إسرائيل للحرب والتصعيد الإقليمي.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12، أن مسؤولين كباراً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتابعون بقلق بالغ تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية، بانتظار القرار النهائي للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق الجاري التفاوض حوله.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الاتفاق بصيغته الحالية “لا يخدم المصلحة الإسرائيلية”، معتبراً أن إيران ستحصل بموجبه على فترة زمنية تسمح لها بالتعافي اقتصادياً وعسكرياً، الأمر الذي سيجعل العودة إلى المواجهة أكثر صعوبة مستقبلاً.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن المخاوف تتركز حول إمكانية تدفق موارد مالية جديدة إلى إيران، بما يسمح لها بتمويل حلفائها الإقليميين وتطوير برامجها العسكرية والنووية، إضافة إلى إعادة بناء نفوذها في الشرق الأوسط.
كما تشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن أحد أهم الملفات بالنسبة لتل أبيب يتعلق بمصير المواد النووية الإيرانية، وما إذا كانت ستُنقل إلى خارج إيران كما سبق أن لمح ترامب، أو ستبقى داخل الأراضي الإيرانية ضمن التفاهمات الحالية.
وفي السياق ذاته، ترى دوائر أمنية إسرائيلية أن المفاوضات لم تتناول بشكل فعلي برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو ما تصفه إسرائيل بـ”الأذرع الإيرانية” في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله والفصائل الحليفة لطهران.
وأكدت التقارير أن إسرائيل تسعى إلى فصل الملف اللبناني عن أي تفاهم أميركي إيراني، مع الإبقاء على حرية تحرك الجيش الإسرائيلي في لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوتر الأمني على الحدود الشمالية.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة استياء داخل المؤسسة الأمنية والسياسية من طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الملاحظات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن واشنطن لم تُبدِ اهتماماً كبيراً بالتحفظات التي نقلها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر.
من جهته، اعتبر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي الحالي، تمير هايمان، أن الاتفاق المطروح لا يعالج القضايا الأساسية التي تعتبرها إسرائيل أهدافاً مركزية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ونفوذ طهران الإقليمي.
وأشار هايمان إلى أن الاتفاق يبدو منقسماً إلى مرحلتين؛ الأولى تتعلق بمضيق هرمز، والثانية مرتبطة بالملف النووي، معتبراً أن المرحلة الثانية قد تبقى نظرية دون تنفيذ فعلي.
وأضاف أن أي تفاهم حول مضيق هرمز سيمنح إيران مكاسب سياسية مهمة، أبرزها الاعتراف بشرعية النظام الإيراني وسيادته على المضيق، فضلاً عن تأجيل الحسم في الملفات النووية الحساسة.
وشدد هايمان على أن “المعيار الحقيقي” لأي اتفاق يجب أن يكون المدة الزمنية التي تحتاجها إيران للوصول إلى إنتاج سلاح نووي، معتبراً أن أي اتفاق لا يضمن إطالة هذه الفترة بشكل واضح لن يحقق الأمن لإسرائيل.
وفي ما يتعلق بلبنان، دعا هايمان إلى تكريس مبدأ “فصل الساحات” والتعامل مع الجبهة اللبنانية بشكل مستقل، مع الإبقاء على الضغوط العسكرية، محذراً من أن إدراج لبنان ضمن النفوذ الإيراني المباشر عبر حزب الله سيعقّد أي اتفاق مستقبلي ويزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي.