تشير تحركات دبلوماسية متسارعة إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهم جديد قد يمدد وقف إطلاق النار بين الطرفين لمدة ستين يومًا إضافية، في خطوة قد تشكل اختبارًا جديدًا لمسار المفاوضات المعقدة التي تسعى لإنهاء المواجهة المستمرة بين الجانبين.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الوسطاء المشاركين في الاتصالات الجارية يتحدثون عن تفاهمات أولية تشمل تخفيفًا جزئيًا للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية مقابل خطوات تدريجية لإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب احتمالات مرتبطة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على طهران.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية والدولية، إذ أعلن الجيش الباكستاني أن زيارة قائده عاصم منير إلى طهران أفضت إلى نتائج وصفها بـ"المشجعة"، مشيرًا إلى أن الساعات الأخيرة شهدت تقدمًا ملموسًا في الاتصالات الرامية للوصول إلى تفاهم نهائي.
وفي المقابل، أظهرت التصريحات الإيرانية استمرار الحذر تجاه المسار التفاوضي. فقد أكدت تقارير إيرانية استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى وجود خلافات جوهرية ما تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
وتتمثل أبرز المطالب الإيرانية في الإفراج عن جزء كبير من الأصول المالية المجمدة في المرحلة الأولى من أي تفاهم محتمل، إضافة إلى إصرار طهران على تقليص الوجود العسكري الأميركي في محيطها الإقليمي باعتباره جزءًا من أي تسوية طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف خلال لقاء مع قائد الجيش الباكستاني على أن بلاده "لن تتنازل عن حقوقها"، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ترتيب قدراتها خلال فترة وقف إطلاق النار، ومحذرًا من أن أي عودة للتصعيد العسكري قد تفضي إلى نتائج "أكثر تدميرًا".
على الجانب الأميركي، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن وجود "فرصة حقيقية" لإحراز تقدم خلال الأيام القريبة، معربًا عن أمله في صدور تطورات إيجابية قد تدفع المفاوضات إلى مرحلة أكثر تقدمًا.
ورغم الأجواء التي توحي بوجود انفراج محتمل، لا تزال المؤشرات تعكس تعقيدًا كبيرًا في الملفات المطروحة، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والترتيبات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن نجاح أي اتفاق مؤقت لن يعني بالضرورة إنهاء الأزمة بشكل نهائي، بل قد يمثل خطوة انتقالية تهدف إلى احتواء التصعيد ومنح الأطراف مساحة إضافية لإدارة خلافاتها عبر القنوات السياسية والدبلوماسية بدلًا من العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة.