جنيف - مصدر الإخبارية
أصدر مجلس وزراء الصحة العرب، خلال أعمال دورته العادية الرابعة والستين التي انعقدت في مدينة جنيف يومي 18 و19 أيار/ مايو الجاري برئاسة ليبيا، سلسلة قرارات ركزت بصورة أساسية على دعم القطاع الصحي الفلسطيني في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية والصحية المتفاقمة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.
وأكد وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، في كلمة ألقتها نيابة عنه رئيسة وحدة التعاون الدولي ماريا الأقرع، أن القرارات الصادرة عن المجلس تعكس موقفًا عربيًا موحدًا تجاه القضية الفلسطينية، وتشكل ترجمة عملية للتضامن العربي مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحصول على الرعاية الصحية والحياة الكريمة.
وأشار الوزير إلى أن الطواقم الطبية الفلسطينية أصبحت نموذجًا لما وصفه بـ”طب الصمود”، في ظل استمرار عملها داخل المستشفيات والمراكز الصحية رغم القصف ونقص الإمكانات والضغوط الإنسانية المتزايدة.
وأدان المجلس العربي بشدة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للطواقم الطبية والمنشآت الصحية في الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشرًا على حق المدنيين في العلاج والرعاية الصحية.
ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط فورية على إسرائيل من أجل ضمان إدخال المساعدات الطبية والوقود والمياه والغذاء إلى قطاع غزة دون قيود، إلى جانب دعم المستشفيات الميدانية وتزويدها بالمعدات الحديثة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين والجرحى.
وتضمنت القرارات تخصيص دعم عاجل لوزارة الصحة الفلسطينية لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى المساهمة في سداد الديون المتراكمة على القطاع الصحي، وزيادة الدعم المخصص لمستشفيات القدس الشرقية لضمان استمرار تقديم خدماتها الطبية الحيوية.
كما طالب المجلس الدول العربية والصناديق التمويلية والمنظمات الدولية بالمساهمة في إعادة إعمار المرافق الصحية التي تعرضت للتدمير في قطاع غزة، مع دعم برامج إجلاء المرضى والجرحى، خاصة الأطفال ومرضى السرطان والفشل الكلوي والحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية خارج القطاع.
وأكد المجلس أهمية استمرار دعم وكالة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وضمان توفير التمويل اللازم لاستمرار خدماتها الإنسانية والصحية.
وفي خطوة رمزية، قرر المجلس منح جائزة استثنائية تحمل اسم “طب الصمود” للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، تقديرًا لدوره الإنساني والمهني خلال الحرب، كما أقر استحداث جائزة سنوية بالاسم ذاته تمنح لأطباء عرب تقديرًا لجهودهم في مواجهة الأزمات والكوارث الصحية.
كما وجه المجلس رسالة إلى منظمة الصحة العالمية دعا فيها إلى الحفاظ على مستوى الدعم المقدم للدول العربية الأقل نموًا، وضمان استمرار الوظائف الأساسية للمنظمة، مع مواصلة التنسيق العربي في ملفات الإصلاح الصحي والتمويل الدولي.
وأكد وزير الصحة الفلسطيني أن القرارات الصادرة لا تقتصر على بيانات سياسية، بل تهدف إلى توفير دعم مالي ولوجستي وإنساني مباشر للقطاع الصحي الفلسطيني، مشددًا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الحرب وضمان وصول المساعدات الطبية دون عوائق.
واعتبر المجلس في ختام أعماله أن الدورة الحالية عكست مستوى متقدمًا من التنسيق العربي الصحي في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكدًا أن دعم فلسطين سيبقى أولوية ثابتة ضمن العمل العربي المشترك في المجالين الصحي والإنساني.