أبحاث دولية تكشف أن التحضر يعيد تشكيل سلوك الحياة البرية ويزيد احتمالات الاحتكاك بين البشر والحيوانات
دراسة: الحيوانات في المدن أكثر جرأة وعدوانية واستكشافاً مقارنة بنظيراتها الريفية
21 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت دراسة علمية حديثة أن الحيوانات التي تعيش في المدن لا تكتفي بالتأقلم مع وجود البشر، بل تُظهر مستويات أعلى من الجرأة والعدوانية والنشاط والاستكشاف مقارنة بنظيراتها في البيئات الريفية، في مؤشر على أن التحضر يُعيد تشكيل سلوك الحياة البرية بطرق يمكن رصدها وتوقعها.
وأفادت الدراسة، التي نُشرت في دورية Journal of Animal Ecology، بأن هذا التحول السلوكي لا يقتصر على الأنواع الشائعة في المدن مثل الفئران والحمام والنوارس، بل يمتد أيضاً إلى أنواع تقليدياً ترتبط بالريف والبيئات الطبيعية، ما يرفع احتمالات الاحتكاك بين الإنسان والحياة البرية ويطرح تحديات جديدة أمام التخطيط الحضري والحفاظ على التنوع الحيوي.
ووفق الباحثين، فإن المدن تُعد من أسرع البيئات تغيراً على سطح الأرض، إذ تجمع بين الضوضاء المستمرة، والإضاءة الليلية، والكثافة السكانية العالية، وحركة المرور، إلى جانب تفتت المساحات الخضراء وتوفر مصادر غذاء غير تقليدية، وهي عوامل تُنتج ضغوطاً بيئية مختلفة جذرياً عن تلك الموجودة في الغابات أو المناطق الريفية.
وأوضح فريق بحثي دولي من كلية “لويس وكلارك” في الولايات المتحدة، ومركز البيئة الوظيفية والتطورية في فرنسا، وجامعة ولاية نورث داكوتا، أن نتائجهم اعتمدت على تحليل بعدي شمل 80 دراسة سابقة، وبيانات من 28 دولة تغطي 133 نوعاً من الطيور والثدييات والبرمائيات والزواحف والحشرات.
وقام الباحثون بمقارنة سلوك مجموعات حيوانية تعيش في المدن بأخرى من الأنواع نفسها أو القريبة منها في بيئات غير حضرية، ووجدوا أن الحيوانات الحضرية تُظهر مستويات أعلى من الجرأة، والاستكشاف، والنشاط، والسلوك العدواني.
وأشار الفريق إلى أن هذه السمات كانت أكثر وضوحاً لدى الطيور، التي شكلت النسبة الأكبر من الدراسات المتاحة، ما يعزز فكرة أن البيئة الحضرية لا تؤثر بشكل عشوائي، بل تفرض نمطاً سلوكياً قابلاً للتكرار عبر أنواع متعددة.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، تريسي بوركهارد، إن النتائج تشير إلى أن التحضر يغير سلوك الحيوانات بطريقة متسقة بغض النظر عن الموقع الجغرافي، موضحة أن الحيوانات في المدن تميل إلى تقبل المخاطر والتعامل مع محيطها بجرأة أكبر.
كما أوضح الباحثون أن هذه التحولات لا تعني أن الحيوانات تصبح “أفضل” أو “أسوأ”، بل تعكس استجابة تكيفية للبيئة الحضرية، حيث تساعد الجرأة بعض الأنواع على الوصول إلى الغذاء والتعايش مع الضغوط البشرية، لكنها في المقابل قد تزيد من احتمالات التعرض لمخاطر مثل الحوادث أو الصدام مع البشر أو الإصابة بالأمراض أو حتى عمليات الإزالة والمكافحة.
وحذر الباحثون من أن هذا النمط السلوكي قد يؤدي إلى زيادة فرص الاحتكاك بين الإنسان والحياة البرية، بما يشمل الاقتراب من مناطق السكن والنفايات، ما قد يرفع احتمالات انتقال الأمراض أو حدوث أضرار متبادلة.
وتخلص الدراسة إلى أن التحضر لا يمثل مجرد تغيير في المكان الجغرافي للحيوانات، بل قوة بيئية قادرة على إعادة تشكيل سلوك الكائنات الحية بشكل عميق، حيث تخلق المدن ضغوطاً يومية قد تُكافئ السلوك الأكثر جرأة ونشاطاً واستكشافاً على حساب السلوك الحذر التقليدي في البيئات الطبيعية.