قطاع غزة_مصدر الاخبارية:
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الأربعاء 20 مايو 2026 أن البنية التحتية الإنسانية في قطاع غزة ما تزال مهددة بالانهيار بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025.
وتزامن هذا البيان مع استعداد "مجلس السلام" لتقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في 21 مايو حول تقييم الامتثال لـ "الخطة الشاملة لإنهاء النزاع" بموجب القرار الأممي رقم 2803. وأوضحت المنظمة أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة أسفرت عن مقتل 856 فلسطينياً وإصابة 2463 آخرين، في وقت تقوّض فيه السلطات مسارات الإغاثة الحيوية.
وانتقد نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، آدم كوغل، عدم تحقيق الخطة الشاملة للانفراجة المرجوة، مؤكداً أن الفلسطينيين ما زالوا يعانون الجوع والحرمان المدني والقتل المستمر في القطاع.
وأشارت المنظمة إلى أن تقرير مجلس السلام الصادر منتصف مايو، والذي تحدث عن زيادة المساعدات بنسبة 70%، يغفل تراجعها الفعلي منذ مطلع عام 2026 وعدم تعافيها بعد مواجهات فبراير بين أمريكا وإسرائيل وإيران. كما تواجه الخطة تعثرات سياسية ومالية حادة، حيث لم يتلقَ المجلس سوى أقل من مليار دولار من أصل 17 ملياراً تعهدت بها الدول لإعادة الإعمار.
وتسبب إغلاق السلطات الإسرائيلية للمعابر بالتزامن مع العمليات العسكرية ضد إيران في تراجع حاد لعدد الشاحنات الإنسانية من 4200 شاحنة أسبوعياً إلى 590 شاحنة فقط، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة "هآرتس".
ورغم الضغوط الأمريكية التي أعادت فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً، فإن إجمالي الإمدادات الغذائية ما يزال دون المستويات المطلوبة لتغطية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي أن معظم الأسر تفتقر للبروتينات والخضار، بينما يضطر 68% من المواطنين لحرق النفايات لطهي طعامهم بسبب نقص الغاز.
ويعيش القطاع الصحي شللاً شبه كامل، إذ لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته، وسط نقص في الأدوية الأساسية بنسبة 46% بسبب القيود المفروضة على المعدات والمولدات وقطع الغيار.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هناك 43 ألف مصاب بإصابات مغيرة للحياة يحتاجون لرعاية تأهيلية طويلة الأمد، ربعهم من الأطفال، في ظل غياب كامل للمرافق المؤهلة. ويتزامن ذلك مع تدهور بيئي خطير وانتشار القوارض في مخيمات النازحين، وتوقف محطات الصرف الصحي بخان يونس، مما أدى لفيضان النفايات بالشوارع.
ميدانياً، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى ان القوات الإسرائيلية استهدفت طواقم الإغاثة، حيث قُتل متعاقد مع منظمة الصحة العالمية بخان يونس، ليرتفع عدد قتلى العمل الإنساني إلى 593 عاملاً منذ أكتوبر 2023. وتسبب إغلاق معبر رفح بوفاة 1400 مريض أثناء انتظار الإجلاء الطبي، بينما ينتظر 18500 آخرين دورهم، وسط حظر تام لوصول المرضى لمستشفيات الضفة وإسرائيل. وفي سياق متصل، قامت القوات الإسرائيلية بنقل "الخط الأصفر" غرباً وإنشاء 32 موقعاً عسكرياً، مما وضع 127 مرفقاً تابعاً للأونروا خلف حدود السيطرة الإسرائيلية.
وطالبت "هيومن رايتس ووتش" المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل بموجب القانون الدولي، مشددة على أن تجويع المدنيين وفرض ظروف معيشية قاتلة يشكلان جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية.
ودعت المنظمة الحكومات إلى تعليق نقل الأسلحة لإسرائيل، وفرض عقوبات محددة الهدف على المسؤولين المتورطين، وإلغاء الاتفاقيات التجارية التفضيلية معها، ودعم المحكمة الجنائية الدولية. واختتم كوغل بالقول إنه لا يمكن لأي تضليل إخفاء حقيقة الميدان، حيث يمنع الاحتلال دخول المساعدات الكافية ويحرم المرضى من العلاج الأساسي.