نيويورك تايمز تنقل عن مسؤولين عراقيين وأمنيين أن واشنطن كانت على علم بوجود مواقع عسكرية سرية
تقارير: إسرائيل أقامت قاعدة عسكرية ثانية في صحراء غرب العراق وسط اتهامات بانتهاك السيادة
19 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين عراقيين وإقليميين أن إسرائيل أقامت قاعدة عسكرية ثانية في صحراء غرب العراق، في المنطقة ذاتها التي أشير سابقًا إلى وجود قاعدة أولى فيها، في تطور يثير جدلاً واسعًا حول طبيعة النشاط العسكري في المنطقة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن القاعدة التي عُثر عليها من قبل راعٍ محلي يُدعى عواد الشمري، والذي قُتل لاحقًا في حادثة نُسبت إلى القوات الإسرائيلية، تعود إلى ما قبل الحرب مع إيران، فيما جرى استخدامها خلال حرب “الـ12 يومًا” ضد طهران في يونيو 2025.
وأشارت مصادر أمنية إقليمية إلى أن التحضيرات لإنشاء هذه القاعدة المؤقتة بدأت منذ أواخر عام 2024، عبر تحديد مواقع نائية يمكن استخدامها في عمليات عسكرية مستقبلية، بما في ذلك دعم العمليات الجوية وتسهيل التحرك اللوجستي.
ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه التقارير، سواء بشأن القاعدتين أو بشأن حادثة مقتل الشمري، في حين أكد شهود تحدثوا للصحيفة أنهم أدلوا بإفاداتهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لدواعٍ أمنية.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن الموقع كان يُستخدم لأغراض الدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم خدمات طبية، بهدف تقليل المسافة التي تحتاجها الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى أهداف داخل إيران خلال العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وأمنيين أن الولايات المتحدة كانت على علم، على الأرجح منذ يونيو 2025، بوجود أحد هذه المواقع على الأقل، ما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق الأمني ودور واشنطن في الملف.
وقال النائب العراقي وعد القدو، الذي حضر إحاطة برلمانية سرية، إن هذه المعلومات تمثل “استخفافًا صارخًا بالسيادة العراقية”، معتبرًا أن وجود مثل هذه القواعد يشكل انتهاكًا واضحًا لسيادة البلاد.
كما أشار مسؤولون أمنيون عراقيون إلى أن العراق خلال فترات التصعيد العسكري كان مضطرًا لإغلاق بعض الرادارات لحماية الطائرات الأميركية، ما حدّ من قدرته على رصد أنشطة عسكرية معادية محتملة في مناطقه الغربية.
من جانبه، قال المتحدث باسم القوات الأمنية العراقية الفريق سعد معن إن بغداد “لا تملك معلومات مؤكدة حول وجود قواعد عسكرية إسرائيلية” على أراضيها.
وفي المقابل، أحالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأسئلة المتعلقة بهذه التقارير إلى الجيش الإسرائيلي دون تقديم تعليق مباشر، في حين شكك مسؤولون أميركيون سابقون في إمكانية عدم علم واشنطن بأي نشاط عسكري من هذا النوع، بالنظر إلى التنسيق الوثيق بين الجانبين.
وتستمر هذه التقارير في إثارة جدل سياسي وأمني واسع بشأن طبيعة الوجود العسكري في صحراء غرب العراق، ومدى ارتباطه بالعمليات الإقليمية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.