تقرير دولي يكشف فجوة بين انتشار الأجهزة الداعمة والاعتماد الفعلي للتقنية مع بروز إنترنت الأشياء كمحرك رئيسي للنمو
eSIM تدخل مرحلة انتقالية بعد عقد من الإطلاق وسط تبنٍ عالمي محدود ونمو متسارع
15 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت بيانات تقرير «Mobile World Live eSIM Survey Report 2026» أن تقنية الشرائح الإلكترونية «eSIM» دخلت مرحلة انتقالية جديدة بعد مرور نحو عقد على إطلاقها، حيث لم تعد مجرد بديل للشريحة التقليدية، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل في الأسواق العالمية، وسط تبنٍ متفاوت وبطيء خارج بعض الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، فإن انتشار تقنية eSIM لا يزال محدوداً نسبياً، إذ لم تتجاوز نسبة الاعتماد العالمي نحو 5 في المائة بنهاية عام 2025، رغم التوقعات بوصول عدد الاتصالات المعتمدة عليها في الهواتف الذكية إلى نحو 4.9 مليار اتصال بحلول عام 2030. كما أظهر أن أكثر من نصف المستخدمين غير المعتمدين حالياً أبدوا اهتماماً مستقبلياً باستخدام التقنية داخل أجهزتهم.
ويبرز قطاع السفر كأحد أبرز مجالات الاستخدام الفعلي للتقنية حتى الآن، حيث أشار التقرير إلى أن 60 في المائة من مستخدمي eSIM اعتمدوا عليها أثناء السفر خلال آخر 12 شهراً، ما عزز من جاذبيتها كحل رقمي يتيح الاتصال الفوري بالإنترنت دون الحاجة إلى شراء شريحة فعلية أو زيارة مراكز بيع محلية.
ورغم هذا النمو، يكشف التقرير أن السوق ما زال في مرحلة «تبنٍ غير مكتمل»، إذ إن 22 في المائة فقط من المؤسسات اعتمدت eSIM بشكل كامل، بينما ما تزال النسبة نفسها في مرحلة نشر محدود، في حين تخطط 30 في المائة لتبنيها خلال العام المقبل، مقابل 26 في المائة لا تمتلك خططاً واضحة حتى الآن.
كما أظهرت النتائج أن انتشار الأجهزة الداعمة للتقنية بين المستخدمين النهائيين ما زال ضعيفاً، حيث أفاد 45 في المائة من المشاركين بأن نسبة مستخدمي eSIM في قواعدهم لا تتجاوز 5 في المائة، ما يعكس فجوة بين توفر التقنية فعلياً وتبنيها على نطاق واسع.
وعلى مستوى الاستخدامات المستقبلية، توقع المشاركون أن تكون الأجهزة الشخصية مثل الهواتف الذكية والساعات الذكية والحواسيب المحمولة المحرك الأكبر لاعتماد eSIM بنسبة 43 في المائة، فيما تتوزع فرص النمو في قطاع إنترنت الأشياء بين اللوجستيات، والطاقة، والسيارات المتصلة، والمدن الذكية.
وأشار التقرير إلى أن معيار «SGP.32» يمثل نقطة تحول محتملة في توسيع استخدام eSIM داخل أجهزة إنترنت الأشياء، إلا أن ضعف المعرفة به يمثل عائقاً كبيراً، إذ إن 36 في المائة من المشاركين لا يدركون تفاصيله التقنية أو متطلبات تطبيقه، بينما لا تتجاوز نسبة الجاهزين الكاملين لتطبيقه 10 في المائة فقط.
وفي ما يتعلق بالتكلفة، أظهرت البيانات أن 60 في المائة من الشركات ترى أن eSIM أقل تكلفة من الشرائح التقليدية، خصوصاً في خفض تكاليف التشغيل والتوزيع واكتساب العملاء، وهو ما يدعم التحول نحو نماذج اتصال رقمية أكثر كفاءة.
لكن رغم هذه المزايا، ما زالت هناك تحديات رئيسية تعرقل التوسع، أبرزها ضعف الوعي لدى المستخدمين بنسبة 55 في المائة، إضافة إلى تعقيد التفعيل، ومحدودية دعم الأجهزة، والخوف من التغيير، إلى جانب تحديات تقنية تتعلق بإدارة دورة حياة الشريحة الرقمية ونقلها بين الأجهزة.
وفي قطاع إنترنت الأشياء، يوضح التقرير أن التحدي لا يقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل يمتد إلى قضايا التشغيل البيني والأمن السيبراني، حيث عبّر 33 في المائة من المشاركين عن مخاوف تتعلق بإدارة التفعيل عن بعد، فيما أشار آخرون إلى صعوبات في التكامل بين الأنظمة المختلفة وسلاسل الإمداد.
كما لفت إلى أن الامتثال الأمني أصبح عنصراً مؤثراً في نمو السوق، إذ ترى شريحة من الشركات أنه يمكن أن يتحول من عبء تنظيمي إلى ميزة تنافسية، رغم استمرار مخاوف تتعلق بالتحديثات الأمنية طويلة الأمد للأجهزة الميدانية.
ويخلص التقرير إلى أن العقد الأول من عمر eSIM شهد تحقيق مكاسب واضحة في خفض التكاليف وتوسيع استخدامات التجوال والاتصال الرقمي، إلا أن المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على معالجة تحديات الوعي والتكامل والمعايير التقنية والأمن، قبل أن تتحول التقنية إلى معيار اتصال عالمي شامل في الهواتف وإنترنت الأشياء.