استقرت أسعار النفط العالمية، الأربعاء، بعد موجة ارتفاع قوية تجاوزت 8% خلال الجلسات الثلاث الماضية، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتعطل جزء من صادرات النفط الإيرانية نتيجة الحصار البحري الأميركي المفروض على مضيق هرمز.
وتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 102 دولار للبرميل، فيما استقر خام برنت بالقرب من 107 دولارات، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات ممتدة في الإمدادات العالمية للطاقة.
وكشفت صور أقمار صناعية عن غياب ناقلات النفط العابرة للمحيطات من جزيرة “خرج” الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، في أول توقف مطول للصادرات من المركز النفطي الرئيسي لإيران منذ اندلاع الحرب قبل نحو عشرة أسابيع.
ويُعد هذا التطور مؤشرًا على تصاعد تأثير الحصار البحري الأميركي، الذي أدى إلى تعقيد حركة شحن النفط والغاز الطبيعي والوقود عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وفي واشنطن، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أهمية الملف الإيراني خلال قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، مؤكدًا أن الأولوية ستكون لمباحثات التجارة، معتبراً أن “إيران تحت السيطرة إلى حد كبير”.
لكن الحرب المستمرة تفرض ضغوطًا داخلية متزايدة على الإدارة الأميركية، خاصة بعد بيانات التضخم الأخيرة التي أظهرت ارتفاعًا في أسعار الطاقة والبنزين، وهو ما قد يتحول إلى قضية سياسية بارزة قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر.
وأدت الأزمة إلى حالة من الارتباك في أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا في آسيا، حيث تعتمد دول مثل اليابان بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، ما دفع المصافي اليابانية إلى البحث عن مصادر بديلة، من بينها النفط المكسيكي لأول مرة منذ عام 2023.
وفي مؤشر إضافي على تعقيد الأزمة، طلبت شركة النفط الحكومية في فيتنام من الولايات المتحدة السماح بمرور ناقلة عملاقة تحمل شحنة نفط عبر الحصار البحري، معتبرة أن الشحنة ضرورية لاقتصاد البلاد، بعدما اضطرت السفينة إلى التراجع قرب الطوق البحري الأميركي.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا يهدد بتفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، مع اتساع المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم.
وأشار محللو بنك “سوسيتيه جنرال” إلى أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع أي أخبار مرتبطة بإعادة فتح المضيق، لكن استعادة التوازن الفعلي في الإمدادات قد يستغرق وقتًا أطول بكثير.
وفي الوقت ذاته، تراجعت أحجام التداول في أسواق النفط مقارنة بالمستويات القياسية التي شهدتها في وقت سابق من الشهر، وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين.
وقال كارل لاري، المحلل في شركة “إنفيروس”، إن أسعار النفط لا تزال تتحرك عند مستويات مرتفعة، مشيرًا إلى أن الأسواق باتت تسعّر سيناريو استمرار الأسعار العالية لفترة أطول في ظل استمرار الأزمة الجيوسياسية الحالية.