القدس- مصدر الإخبارية
أطلقت ما تُعرف بـ"منظمات الهيكل"، بالتنسيق مع شخصيات سياسية إسرائيلية، من بينها عضو الكنيست عن حزب "الليكود" عميت هاليفي، حملة للضغط باتجاه السماح باقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة الموافق 15 أيار/مايو 2026، تزامنًا مع ما تسميه إسرائيل ذكرى "توحيد القدس" وفق التقويم العبري.
وحذّرت محافظة القدس من خطورة هذه التحركات، مؤكدة في بيان صدر يوم الإثنين أن الدعوات لاقتحام الأقصى في يوم الجمعة تمثل سابقة خطيرة، نظرًا لكون هذا اليوم يُغلق عادة أمام اقتحامات المستوطنين، ما يكشف – بحسب البيان – عن نية واضحة لفرض واقع جديد بالقوة، في محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وأشارت المحافظة إلى أن هذه الدعوات تتزامن مع "يوم توحيد القدس"، الذي يشهد سنويًا اقتحامات واسعة للأقصى خلال ساعات الصباح، إلى جانب تنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة مساءً، أبرزها ما يُعرف بـ"مسيرة الأعلام"، والتي غالبًا ما تتخللها اعتداءات على السكان الفلسطينيين واستباحة للأحياء والأسواق.
ولفتت إلى أن هذه المناسبة تعود إلى تاريخ 28 أيار العبري، الموافق 7 حزيران/يونيو 1967، وهو اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل الشطر الشرقي من مدينة القدس، بما يشمل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، مؤكدة أن تزامنها هذا العام مع يوم الجمعة، بالإضافة إلى توافقها مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، يرفع من احتمالات التوتر والتصعيد في المدينة.
وبيّنت المحافظة أن الحملة تتضمن خطوات تحريضية منظمة، من بينها قيام منظمة "جبل الهيكل في أيدينا (بيدينو)" بنشر رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بهدف دفع المستوطنين للتواصل معه والمطالبة بفتح المسجد أمام الاقتحامات، في محاولة لتصوير القرار على أنه استجابة لضغط شعبي.
وأشارت إلى تصريحات عميت هاليفي التي دعا فيها إلى فتح الأقصى أمام المستوطنين في ذلك اليوم، مستندًا إلى ما وصفه "حق اليهود" في الوصول إلى "جبل الهيكل"، معتبرة أن هذه المواقف تعكس توجهًا تصعيديًا، خاصة في ظل طرحه السابق لمشاريع تتعلق بتقسيم المسجد الأقصى مكانيًا بين المسلمين واليهود.
وأضافت أن منظمة "بيدينو" أطلقت منصة إلكترونية لجمع توقيعات من المستوطنين، تتضمن تعهدًا برفع العلم الإسرائيلي داخل باحات المسجد يوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى حشد مشاركة واسعة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكدت المحافظة أن اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة لم يحدث منذ عام 1967، إلا أن الإجراءات الأخيرة، بما فيها الإغلاقات الطويلة التي طالت المسجد خلال شهر رمضان وما بعده، شجّعت هذه الجماعات على محاولة كسر هذا الواقع وفرض سوابق جديدة.
وشددت في ختام بيانها على أن هذه التحركات تمثل تصعيدًا ممنهجًا يعكس سياسة رسمية تستهدف فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتقويض الوصاية الإسلامية عليه، محذّرة من تداعيات ذلك على الأوضاع في القدس والمنطقة.
ودعت المحافظة الفلسطينيين إلى التواجد المكثف في المسجد الأقصى لإفشال هذه المخططات، كما طالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة أن المسجد الأقصى سيبقى حقًا خالصًا للمسلمين، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة مرفوضة ومدانة.