اتحاد المقاولين يتحدث عن تداعيات انحفاض سعر الدولار على المقاولات

29 أبريل 2026 12:41 م

رام الله_مصدر الاخبارية:

قال رئيس اتحاد المقاولين أحمد القاضي، اليوم الأربعاء، قطاع المقاولات في فلسطين يعاني من ضغوط متزايدة بسبب انخفاض قيمة صرف الدولار أمام الشيقل وكذلك ارتفاع كلفة الإنتاج.

وأضاف القاضي في تصريح له، أن سعر الصرف عامل حاسم في عقود المقاولات، خاصة في البيئة المحلية التي تغيب عنها عملة محلية، منوهاً إلى أن التعاقدات تتم بالدولار والمصاريف تدفع بالشيقل.

وأشار إلى أن انخفاض الدولار يؤثر على التوازن المالي للعقود. ويقول: "المقاول يقبض مستحقاته بقيمة أقل فعلياً عند تحويل المبلغ كونه وقع القعد عند سعر صرف مرتفع، وقبض بسعر منخفض"، مبيناً أن الغاية الحقيقية من العقد ممثلة بتحقيق الربح لم تعد متحققة.

وتابع: "معظم التكاليف التشغلية من أجور ومواد ونقليات تدفع بالشيقل، وهذا أدى إلى تآكل هامش الربح، بل إن الربح تحول إلى خسارة في بعض المشاريع"، مؤكداً أن الأثر كان أكبر في المشاريع الموقعة مع الحكومة خاصة تلك قيد التنفيذ، إذ أن المقاول ملزم بتسليم مشروع في وقت معين، ووفق جدول كميات معين، وبموجب تسعير سابق ليس مرناً كون العقد لا يتضمن تعويضاً عن فارق العملة في حالة فقدانها لقيمتها. ويشير إلى أن ذلك يشمل المشاريع المنفذة من قبل صناديق عربية أو إسلامية أو مؤسسات مانحة ما تسبب بخسائر مباشرة عند تحصيل المستخلصات. أما المشاريع الموقعة مع وزارة المالية مباشرة فلم تتأثر بشكل مباشر كونها تتم بعملة الشيقل، بينما المشاريع الخاصة فقد كانت أكثر تأثراً كونها لا تتمتع بالحماية للتعويض عن فارق العملة".

وأكد أن ذلك انعكس على عدم القدرة على تنفيذ المشاريع بنفس الوتيرة، منوهاً إلى أن بعض المشاريع تعثرت وبعضها أصابها البطء في التنفيذ، خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وشدد على أن المقاولين حاليا لا يستطيعون توقيع العقود قيد الإحالة بسبب عدوم وضوح اتجاه فروق العملة، مشيراً إلى أن الانخفاض الحاد في الدولار تزامن مع ارتفاع مدخلات الإنشاء، منوهاً إلى أن ارتفاع المحروقات وبخاصة السولار أثر على أسعار مدخلات الإنتاج في قطاع المقاولات.

ولفت إلى أن"المشاريع الحالية قيد الإحالة فيها مشكلة كبيرة وتعاني من التعطل، أما المشاريع المستقبلية فحالة عدم اليقين هي سيدة الموقف بسبب التذبذب في أسعار العملات وأثمان السلع المستوردة من الخارج".

وفيما يتعلق بأسعار الشقق، قال القاضي إنه من المفروض أن يقود تراجع قيمة الدولار إلى انخفاض في الأسعار، لكن المشكلة في قطاع المطورين العقاريين أن جزءاً كبيراً من العقود كانت موقعة في السابق، أي حينما كان الدولار مرتفعاً وخلال عملية البناء النفقات كانت بالشيقل، لكن حينما تم استيفاء المتحصلات كان الدولار منخفضا، لذلك فإن عدم وجود استقرار وحماية في التسعير أربك دراسات الجدوى في المشاريع، منوهاً إلى أن هذا الموضوع يمكن أن يؤثر مستقبلا في موضوع النزاعات التعاقدية.

ونبه إلى أنه “في حالة تثبيت سعر الصرف عند 3 شواقل على سبيل المثال يعني أن سعر الشقة سيكون بالشيقل، وفي حالة نزول سعر الصرف عن هذا الحد سيقوم المشتري بتعويض الفارق، أما العكس فإن المطور العقاري هو من يجب أن يعوض المشتري عن الفارق”.

وشدد على أن “انخفاض سعر صرف الدولار لا يؤدي بالضرورة إلى هبوط في أسعار العقارات، كون أن بعض المطورين اشتروا الأرض بسعر دولار مرتفع نسبياً، ولذلك في حالة هبوط قيمة الدولار أمام الشيقل يعني تلقائياً انخفاضاً في قيمة الأرض، لذلك يضطر إلى تعويض هذه الخسارة بعدم تنزيل الأسعار”.

وطالب بإعادة التفاوض بين المقاولين والمطورين مع الجهات المتعاقدة لحفظ التوزان والحقوق، موضحاً أن عدداً كبيراً من المشاريع قد يتعثر في حالة عدم معالجة الموضوع.

وقال إن "البنوك أصبحت تتعامل معنا بحذر أكبر في ظل تذبذب العملة، وهذا أصبح يؤثر على التدفق المالي للمقاولين، فهناك خسارة في الأسعار وتأخر في تحصيل المتأخرات الحكومية، وارتفاع في الشيكات المرتجعة نتيجة تعثر العديد من القطاعات، وتراجع القدرة على الإقراض، ما أدى إلى اختناق مالي في كافة مكونات القطاع"، مشيراً إلى أن هذه المشاكل مرتبطة كذلك بسلاسل التوريد، فنظراً للإقبال على الدولار المنخفص أصبح هناك شحا في هذه العملة بالسوق، وهو ما يتسبب في نقص توفير العملة اللازمة.

وبين أن المشكلة حالياً تكمن في عدم وجود إطار قانوني وآلية مالية لامتصاص الصدمات ومعالجة المخاطر التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني ككل وقطاع المقاولات بوجه خاص، مشيراً إلى أن انخفاض الدولار كان يصب في صالح المستهلك النهائي، ولكن حينما يتم النظر إلى السوق اليوم نجد أن جميع المشاريع زادت تكلفتها بنحو 15% نظراً لتزامن انخفاض الدولار مع مشكلة الارتفاع الكبير في مدخلات الإنتاج التي تشترى بالشيقل. ويوضح أن هذه المشكلات تركت تأثيراً هيكلياً وليس ظرفياً على قطاع المقاولات.

ودعا إلى تثبيت سعر صرف الدولار أمام الشيقل في العقود المختلفة لضمان التوازن المالي للأطراف المختلفة بما فيها المطورون.

وأشار إلى أن انخفاض الدولار يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطن بطريقة غير مباشرة، إذ أن الأغلب يكون دخله بالشيقل بينما تسعر العقارات بالدولار، مبيناً أن تذبذب أسعار الصرف تجعل المواطن محتارًا في اتخاذ قرار الشراء من عدمه، وكذلك لا تجعل قطاع العقارات ملاذاً آمناً عند البعض، ما يؤدي إلى تباطؤ في الطلب.

ونوه القاضي إلى أن سياسة التحفظ من قبل البنوك في منح القروض سواء لموظفي القطاع العام أو غيرهم نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية وارتفاع المخاطر، انعكس على وضع قطاع العقارات الذي تراجع عليه الطلب، ما أدى إلى حالة من الجمود على حركة البيع والشراء، منوهاً إلى أنه صحيح أن بعض المواد تراجعت تكلفتها نتيجة انخفاض الدولار، لكن معظم التكاليف مدفوعة بالشيقل مثل بعض المواد الأساسية في البناء وأجور العمال والنقليات، كما أن معظم المواد زادت أسعارها بنسبة تتراوح بين20-40% خلال السنوات الأخيرة، منوهاً إلى أن الذين استفادوا من حالة انخفاض الدولار هم المستوردون والموردون وليس المقاولين والمطورين.

وأردف أن حالة "عدم اليقين" دفعت أصحاب العقارات إلى التحفظ في سياسة التسعير نظراً لارتفاع كلفة المواد وحالة إغلاق الموانئ وتلقبات الأسعار ووجود مشاكل في سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن ذلك يدفع المطورين والمقاولين إلى تسعير بهامش آمن تخوفاً من كل هذه العوامل المتغيرة حتى لو كان هناك ضعف في الطلب، وهذا ينعكس على السعر النهائي للمستهلك، لافتاً إلى انخفاض سعر صرف الدولار تزامناً مع ارتفاع كلفة الإنشاءات ستتقلل من النشاط في قطاع العقارات، وستجعل المستثمرين في هذا القطاع أكثر حذرا، نظراً لتخوفاتهم من تقلبات الأسعار.

وختم أن "معظم العقود المبرمة من قبل المطورين مع مشترين فيها خسائر كبيرة، نظراً لأن التسعير تم بالدولار الذي شهد انخفاضاً مقابل الشيقل بنحو 20%، ولهذا فإن المطورين سيكونون أكثر حذراً خلال الفترة المقبلة، والتشدد في تسعير مرتفع كهامش أمان لضمان عدم الخسارة، وهذا بدوره لن يؤدي إلى انخفاض في أسعار الشقق رغم تراجع الطلب عليها بفعل الظروف الاقتصادية القائمة".

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك