تحدث محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هارئيل، الجمعة، عن مؤشرات على استعدادات داخل حكومة بنيامين نتنياهو لشن هجوم جديد على قطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات الميدانية والسياسية، ووجود تقديرات إسرائيلية بانتظار "خطأ فادح" من حركة حماس، قد يتمثل في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وقال هارئيل إن تسريبات متكررة في الفترة الأخيرة حول ما وصفه بـ"تعاظم قوة حماس" داخل قطاع غزة، وما رافقها من تصريحات سياسية، لا تبدو عشوائية، بل تعكس – بحسب تقديره – توجهًا حكوميًا للتحضير لمرحلة عسكرية جديدة في القطاع.
وأضاف أن استمرار الهدوء النسبي على جبهتي إيران ولبنان، في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يدفع نتنياهو إلى إبقاء العمليات العسكرية نشطة في غزة، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وما يرافق ذلك من اعتبارات سياسية داخلية.
وأشار المحلل إلى أن رئيس الحكومة يواجه ضغوطًا متزايدة من خصومه السياسيين، الذين يتهمونه بعدم تحقيق ما يُسمى بـ"النصر الكامل" في غزة منذ اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهدف الذي ظل يرفعه نتنياهو رغم الجدل الواسع حول إمكانية تحقيقه.
وبحسب هارئيل، فإن بعض الدوائر داخل الجيش الإسرائيلي – دون تسميتها – تدفع باتجاه استئناف القتال على نطاق واسع، في وقت تُظهر فيه تحليلات للغارات الأخيرة تجاوز بعض العمليات ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الفاصل وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها.
وذكر أن هذه الهجمات تؤدي إلى سقوط أعداد ملحوظة من المدنيين الفلسطينيين، في ظل ما وصفه بوجود أطراف داخل إسرائيل تنتظر وقوع "خطأ استراتيجي" من حماس لتبرير تصعيد عسكري واسع.
كما أشار إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يدفع في اتجاه تشديد العمليات العسكرية، داعيًا إلى السيطرة الكاملة على قطاع غزة بما في ذلك المخيمات في وسط القطاع، في إطار توجه سياسي داخل الائتلاف الحاكم.
وفي سياق متصل، تطرق هارئيل إلى تصعيد آخر في الضفة الغربية، مشيرًا إلى توسع النشاط الاستيطاني وعودة مستوطنين إلى مواقع أُخليت سابقًا، مثل مستوطنة صانور، إضافة إلى توسع البؤر الاستيطانية والمزارع غير القانونية، وفق توصيفه.
ولفت إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن سياق أوسع داخل الحكومة الحالية، يهدف – بحسب تحليله – إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية، بما يشمل تقويض اتفاقيات أوسلو وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة منذ أكتوبر 2025، والذي شهد خروقات متكررة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، وسط تبادل الاتهامات بشأن الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بالمساعدات وإعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب.
كما تتصاعد في إسرائيل، وفق مراقبين، الأصوات المطالبة بإعادة النظر في مسار الحرب على غزة، بين توجهات تدعو إلى التصعيد العسكري، وأخرى تحذر من كلفته السياسية والأمنية على المدى البعيد.