حقق الرئيس البلغاري السابق رومين راديف فوزاً انتخابياً واسعاً في الانتخابات البرلمانية، في نتيجة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ بلغاريا خلال القرن الحالي، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ". ويأتي هذا الفوز في وقت تتراجع فيه الانقسامات السياسية داخل البلاد، وسط وعود بإعادة الاستقرار وإنهاء سنوات من الجمود السياسي والفساد.
وحصل حزب "بلغاريا التقدمية" الذي يتزعمه راديف على نحو 44.7% من الأصوات بعد فرز معظمها، ما يمنحه أفضلية قوية لتشكيل الحكومة منفرداً، رغم عدم استبعاده الدخول في تحالفات مع قوى سياسية أخرى، بما في ذلك أحزاب مؤيدة للاتحاد الأوروبي.
وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، قال راديف إن ما تحقق يمثل "انتصاراً للأمل على انعدام الثقة، وللحرية على الخوف"، مؤكداً أن المرحلة الجديدة ستشهد تركيزاً على الإصلاحات ومكافحة الفساد وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة.
وكان راديف قد استقال من منصبه كرئيس للدولة في يناير الماضي من أجل الترشح للانتخابات، بعد موجة احتجاجات أطاحت بحكومة ائتلافية هشة، في ظل تراجع الثقة في الطبقة السياسية التقليدية التي قادها رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف.
وتعهد الزعيم البلغاري الجديد بإصلاح النظام القضائي ورفع مستوى المعيشة، إلى جانب إعادة بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، بما في ذلك روسيا، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية القائمة.
ورغم وصفه في بعض التقارير بأنه "قريب من الكرملين"، يؤكد راديف في الوقت ذاته التزامه بتعزيز دور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مع الدعوة إلى سياسات أوروبية أكثر واقعية في ملف الطاقة والتنافسية الصناعية.
وشهدت الانتخابات ارتفاعاً في نسبة المشاركة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، حيث بلغت نحو 50%، في مؤشر على عودة نسبيّة لثقة الناخبين بعد سنوات من العزوف. كما أسفرت النتائج عن تراجع كبير في نفوذ الأحزاب التقليدية، في حين فشلت بعض القوى السياسية، بينها الحزب الاشتراكي، في تجاوز عتبة الدخول إلى البرلمان.
ويُتوقع أن تبدأ المرحلة المقبلة من المشهد السياسي البلغاري بمفاوضات لتشكيل الحكومة، في وقت يترقب فيه الاتحاد الأوروبي اتجاهات السياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة الجديدة، خاصة في ظل التحولات الجارية في مواقف بعض الدول الأعضاء تجاه ملفات روسيا وأوكرانيا وأمن الطاقة.