إسرائيل تفرض وقائع ميدانية في جنوب لبنان: شروط أمنية صارمة ومفاوضات تحت ضغط النار

15 أبريل 2026 10:40 م

الأراضي المحتلة - مصدر الإخبارية 

تتمسك إسرائيل بثلاثة شروط رئيسية لأي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار في لبنان، في وقت تواصل فيه عملياتها العسكرية على الأرض، ما يعكس توجّهًا لفرض واقع أمني جديد في الجنوب بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وتشمل هذه الشروط إقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني خالية من وجود حزب الله وبناه التحتية، إلى جانب ضمان حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، فضلًا عن الدفع نحو مسار طويل الأمد لنزع سلاح الحزب تحت إشراف دولي.

وفي هذا السياق، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يواصل عملياته ضد حزب الله، مشيرًا إلى اقتراب “حسم” المعركة في بنت جبيل. وأضاف أنه أصدر تعليمات بتعزيز ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية"، من دون أن ينفي في الوقت ذاته التقارير التي تتحدث عن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار.

وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتبر هذه الشروط أساسًا لأي تفاهم مستقبلي، مؤكدة ضرورة إنشاء حزام أمني يمتد حتى نهر الليطاني، مع الحفاظ على حرية تنفيذ عمليات عسكرية لإزالة ما تصفه بالتهديدات، حتى شمال النهر.

كما شددت التقديرات الإسرائيلية على أهمية إطلاق عملية طويلة الأمد لتجريد حزب الله من سلاحه، في إطار ترتيبات أمنية أوسع قد تخضع لرقابة أميركية.

ورغم الحديث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي لم يتلق حتى الآن أي تعليمات للاستعداد لوقف إطلاق النار، في ظل استمرار العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية، بما يشمل عمليات تدمير واسعة وهجمات مكثفة.

من جهته، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، خلال لقاءات مع مسؤولين محليين في شمال إسرائيل، أن الجيش سيواصل العمل على تشكيل “حاجز أمني” يحمي البلدات الحدودية، مشددًا على أن العمليات ضد حزب الله مستمرة “بقوة”، وأن الأهداف العسكرية أصبحت أكثر وضوحًا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتسارع فيه التحركات الميدانية، حيث تشير تقارير إلى توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، بما في ذلك ربط مناطق النفوذ الحالية بمواقع أخرى في الجولان السوري، في إطار ما يبدو أنه إعادة رسم للخريطة الأمنية.

في المقابل، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن تقديرات بإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار خلال الأيام المقبلة، في ظل جهود أميركية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد، خصوصًا في ظل ترابط الجبهة اللبنانية مع مسار المفاوضات الجارية مع إيران.

ووفق مصادر إسرائيلية، تسعى الولايات المتحدة إلى فرض تهدئة مؤقتة قد تمتد لأسبوع، بهدف تعزيز موقع الحكومة اللبنانية وتهيئة الأرضية لتفاهمات أوسع، إلا أن إسرائيل لم تحسم موقفها بعد من هذه المبادرة.

ويعكس المشهد الراهن توازنًا هشًا بين التصعيد العسكري والمسار الدبلوماسي، حيث تبدو إسرائيل ماضية في تسريع عملياتها الميدانية قبل أي تهدئة محتملة، في محاولة لتحقيق مكاسب استراتيجية تفرض شروطها في أي اتفاق قادم.

 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك