وكالات - مصدر الإخبارية
تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث من المتوقع أن يعقد لقاء جديد بين حركة حماس والمبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، في محاولة لدفع مسار المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة.
وبحسب مصادر دبلوماسية لصحيفة هأرتس الإسرائيلية، يمثل يوم الثلاثاء الموعد النهائي المحدد أمام حماس لتقديم ردها الرسمي على مقترحات تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم وجود توقعات بإمكانية تمديد هذه المهلة في ظل تعقيدات المشهد.
وكان ملادينوف قد التقى في القاهرة مع رئيس فريق التفاوض في حماس، القيادي خليل الحية، في إطار جولة مشاورات تهدف إلى تقريب وجهات النظر، وسط استمرار الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية المختلفة لصياغة موقف موحد.
وتنص المرحلة الثانية من الخطة على مجموعة من الإجراءات، أبرزها نزع سلاح حماس تدريجياً، ونقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، وبدء عملية إعادة الإعمار، إلى جانب انسحاب إسرائيلي جزئي إلى منطقة عازلة.
إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن قيادة حماس، خاصة داخل قطاع غزة، ترفض بشكل قاطع تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، وتربط أي تقدم في هذا الملف بالحصول على ضمانات واضحة تتعلق بتحسين الوضع الإنساني، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتؤكد الحركة أن إسرائيل لم تلتزم ببنود أساسية، من بينها إدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، وتوفير مستلزمات الإيواء وإعادة الإعمار، فضلاً عن استمرار العمليات العسكرية التي أوقعت مئات الضحايا منذ بدء سريان الهدنة.
وفي المقابل، تشير مصادر إلى أن حماس لا تغلق الباب تماماً أمام مناقشة ملف السلاح، لكنها تطرح "خطوطاً حمراء" واضحة، تشمل رفض نزع السلاح بشكل أحادي، أو التخلي عن الأسلحة الخفيفة، أو القبول بأي ترتيبات تبقي الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.
كما أبدت الحركة استعداداً محدوداً للنظر في ترتيبات بديلة، مثل الإشراف الدولي أو الإقليمي على بعض الجوانب الأمنية، شريطة توفر ضمانات حقيقية.
في السياق ذاته، تواجه المبادرة تحديات كبيرة، أبرزها محدودية نفوذ الجهات الراعية على الأطراف، إضافة إلى تعقيدات إقليمية، من بينها تداعيات الحرب مع إيران، التي يُعتقد أنها تؤثر على حسابات حماس وتخفف الضغوط عليها.
كما تبرز عقبات ميدانية، مثل استمرار القيود على إدخال المساعدات عبر المعابر، وعدم استقرار تدفق الشاحنات، حيث تراجع عددها خلال فترات التصعيد، رغم الضغوط الدولية لإعادتها إلى مستويات ما قبل الحرب.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو فرص تحقيق اختراق سريع في المفاوضات محدودة، مع ترجيحات باستمرار المشاورات وتمديد المهل الزمنية، بانتظار توافق أوسع يوازن بين المتطلبات الإنسانية والاعتبارات الأمنية والسياسية للأطراف المعنية.