تشهد إيران حالة من العزلة الرقمية غير المسبوقة، بعد أن تجاوز انقطاع الإنترنت في البلاد حاجز 1000 ساعة، ليصبح بذلك أحد أطول حالات انقطاع الخدمة المسجلة عالمياً في العصر الحديث، وذلك رغم استمرار هدنة الأسبوعين الجارية مع الولايات المتحدة.
وبحسب منظمة "نت بلوكس"، فإن الانقطاع المفروض من قبل السلطات الإيرانية مستمر منذ 1032 ساعة، ما أدخل البلاد في يومه الرابع والأربعين من العزلة الرقمية، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية متزايدة.
وأوضحت المنظمة أن هذا الإجراء الرقابي واسع النطاق ينعكس سلباً على حياة المواطنين وسبل عيشهم، ويؤدي إلى انتهاك الحقوق الرقمية والإنسانية، في مجتمع يعتمد بشكل متزايد على الاتصال بالإنترنت.
وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن فئات محدودة من النخبة الإيرانية ما زالت قادرة على الوصول إلى الإنترنت دون قيود، بينما تواصل بعض وسائل الإعلام الرسمية استخدام منصات مثل "تليجرام" و"إكس" رغم حظرها داخل البلاد.
كما أفادت تقارير دولية بأن القيود على الإنترنت في إيران ليست جديدة، إذ تخضع الشبكة لرقابة صارمة حتى في أوقات الاستقرار، مع حظر واسع لعدد كبير من المواقع والتطبيقات، ما يجعل الوصول إلى المعلومات أمراً محدوداً ومكلفاً.
ووفق تقرير لصحيفة "الغارديان"، فإن بعض الإيرانيين يلجؤون إلى وسائل بديلة للحصول على الإنترنت، مثل عبور الحدود أو شراء خدمات افتراضية بأسعار مرتفعة جداً، تصل إلى أضعاف الأسعار العالمية، ما يجعل الإنترنت "سلعة نخبوية" لا تتاح للجميع.
في السياق الأمني، تترافق هذه التطورات مع تشديد واضح في الإجراءات الداخلية، شمل تكثيف نقاط التفتيش والدوريات الأمنية، وتفتيش الهواتف المحمولة، إضافة إلى منع أي تجمعات عامة، وفق ما أفادت به تقارير محلية.
كما نقلت تقارير عن رئيس المحكمة العليا الإيرانية، محمد جعفر منتظري، قوله إن السلطة القضائية تتعامل مع القضايا الحساسة، بما فيها ملفات الموقوفين بتهم التجسس، عبر إجراءات عاجلة واستثنائية خارج المسار القضائي المعتاد.
وفي المقابل، تصاعدت ردود الفعل من المعارضة الإيرانية في الخارج، التي دعت إلى مظاهرات في عدة عواصم أوروبية، بينها باريس، احتجاجاً على ما وصفته بموجة إعدامات سياسية متصاعدة داخل إيران.
كما وصفت مريم رجوي، رئيسة "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"، هذه الإعدامات بأنها تعكس "أزمة نظام في نهايته"، داعية إلى وضع ملف وقف الإعدامات ضمن أي تسوية دولية مستقبلية مع طهران.