إسلام آباد- مصدر الإخبارية
تترقب العاصمة الباكستانية إسلام آباد انطلاق مباحثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى تقوده الحكومة الباكستانية لتحويل الهدنة المؤقتة (التي تنتهي في 22 أبريل) إلى اتفاق سلام دائم، ينهي حرباً دموية استمرت خمسة أسابيع، وتسببت في اهتزاز أسواق الطاقة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
وتأتي هذه المحادثات بعد جولة عسكرية عنيفة بدأت في 28 فبراير الماضي، شنت خلالها واشنطن وتل أبيب هجمات منسقة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي واستهداف منشآت نووية، فيما ردت طهران بقصف صاروخي مكثف وإغلاق الممر المائي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
وتستند باكستان في وساطتها "غير المتوقعة" إلى روابط تاريخية وديمغرافية عميقة مع إيران (ثاني أكبر كتلة شيعية بالعالم)، مع الحفاظ على علاقات قوية مع واشنطن وبكين، حيث لعب التدخل الصيني في اللحظات الأخيرة دوراً حاسماً في إقناع طهران بالموافقة على وقف إطلاق النار الأولي والانخراط في المسار السياسي.
وتتركز المفاوضات على مقترح أمريكي من 15 بنداً يتمحور حول ملف اليورانيوم المخصب وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل خطة إيرانية من 10 نقاط تطالب بالتحكم في المضيق ورفع كافة العقوبات، فيما يبرز ملف "لبنان" كعقبة رئيسة؛ حيث ترهن طهران مشاركتها بوقف الضربات الإسرائيلية التي يرفض نتنياهو شمولها بالهدنة.
ويقود الفريق الأمريكي نائب الرئيس "جاي دي فانس" وصهر الرئيس "جاريد كوشنر"، في أعلى مستوى تواصل دبلوماسي منذ عام 2015، بينما تحولت إسلام آباد إلى "ثكنة عسكرية" محصنة، مع إخلاء الفنادق الكبرى وإعلان العطل الرسمية لتأمين الوفود التي ستتفاوض بشكل "غير مباشر" عبر غرف منفصلة وسيطاً باكستانياً.
ومع هدوء شوارع إسلام آباد اليوم الجمعة، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، وسط تحذيرات إيرانية من أن استمرار التصعيد في لبنان يجعل المفاوضات "بلا معنى"، وفي المقابل تسعى واشنطن لانتزاع التزام بفتح الملاحة الدولية مقابل حوافز اقتصادية وضمانات أمنية لا تزال محل خلاف عميق.