القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن أسْرَلَة القوة العسكرية الأمريكية تمثل تبنّياً مباشراً لمنظومة عملياتية قائمة على استخدام القوة الإبادية ضد المجتمعات المدنية بدون محاسبة داخلية ذاتية، تشريعية، او دولية، كما تُمارَس بحقنا يومياً في غزة وباقي أنحاء الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، مؤكداً أن هذه الأسْرلة لم يعد محصوراً في حدود فلسطين، بل تتوسع لتشمل ساحات إقليمية متعددة، بمشاركة عملياتية للقوات الأمريكية.
وأوضح دلياني أن العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي، والمذابح الإسرائيلية في لبنان، يكشف انتقال هذا النموذج إلى نطاق أوسع، حيث يُدار القتل الجماعي والتدمير الشامل كأدوات ثابتة لإخضاع الشعوب وفرض وقائع سياسية بالقوة.
وأشار إلى أن إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان 2026 ترافق مع غارات إسرائيلية على مناطق مدنية في لبنان أسفرت عن استشهاد أكثر من 250 مدنياً وإصابة ما يزيد عن 1100، لافتاً إلى أن هذا النمط يعكس واقعاً نعيشه في غزة حيث تتحول التهدئة إلى غطاء لاستمرار القتل. وأضاف أن ما يقارب 700 مواطن ومواطنة استشهدوا في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وفي سياق متصل، أوضح دلياني أن الاستهداف الأمريكي لمدرسة البنات في ميناب الإيرانية، بناءً على معلومات إسرائيلية، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 160 طفلة، يعكس ذات المنطق الذي استهدف مدارسنا ومستشفياتنا، حيث تتحول مواقع بناء الحياة إلى أهداف مباشرة للقوة العسكرية الإبادية، مبيناً أن هذا النمط يكشف أن ما فُرض علينا شكّل أساساً لعقيدة عسكرية تُشرعن استهداف البنية المدنية وتتعارض بشكل مباشر مع قواعد القانون الدولي التي تعمل دولة الإبادة الإسرائيلية على إضعافها بشكل دائم.
وأضاف القيادي الفتحاوي أن أكثر من 100 خبير في القانون الدولي حذروا خلال الشهر الماضي من مخاطر انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في سياق هذه العمليات العسكرية، سواء في العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران أو في العدوان الإيراني ضد دول الخليج العربي، مؤكداً أن غياب المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة بحقنا أسهم في تكريس هذه الجرائم وتوسيع نطاقها، بما أدى إلى تثبيت منطق القوة كمرجعية عملية على حساب قواعد القانون الدولي.
وشدد دلياني على أن أسْرَلَة القوات الأمريكية تعزز حضور النموذج العسكري الابادي الذي يواجهه شعبنا يومياً، حيث تُدار العمليات العسكرية على أساس استهداف شامل للبنية المدنية وإخضاع المجتمعات بالقوة، مؤكداً أن ما فُرض علينا يتحول إلى مسار يُعاد تطبيقه خارج حدودنا في ظل استمرار الإفلات من العقاب وغياب أي رادع دولي فعّال. وأضاف أن هذا الواقع يثبت أن العقيدة العسكرية الإبادية التي تستهدفنا أصبحت مرجعية جاهزة للاستخدام في صراعات أخرى، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على شعوب المنطقة وعلى منظومة القانون الدولي بأكملها.