رام الله - مصدر الإخبارية
أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تقريرًا مفصلًا وثّقت فيه تصاعدًا غير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، إلى جانب دور العبادة الإسلامية والمسيحية، خلال شهر آذار الماضي، لا سيما مع تزامنه مع شهر رمضان المبارك.
وأوضح التقرير أن المسجد الأقصى شهد إغلاقًا كاملاً ومتواصلاً لمدة 37 يومًا، بذريعة حالة الطوارئ المرتبطة بالحرب، حيث مُنع المصلون من الدخول إلى باحاته ومصلياته، بما في ذلك صلوات الجمعة والعشر الأواخر من رمضان، وصولًا إلى منع إقامة صلاة عيد الفطر، في سابقة وُصفت بالخطيرة.
وأشار إلى أن هذا الإغلاق تزامن مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة، وإغلاق واسع للمحال التجارية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية، ضمن سياسة تهدف إلى عزل المسجد وفرض واقع جديد يمس مكانته الدينية والتاريخية.
كما وثّق التقرير اعتداءات متكررة على المصلين، خاصة في منطقة باب الساهرة، شملت إطلاق قنابل الصوت واعتقال عدد من الشبان خلال صلاتي العشاء والتراويح، إضافة إلى رصد سقوط شظايا داخل باحات المسجد دون تسجيل إصابات.
وسجّل التقرير تصعيدًا في التحريض من قبل جماعات استيطانية، عبر نشر مواد إعلامية تحاكي هدم المسجد الأقصى وبناء ما يُسمى "الهيكل"، والدعوة لتنفيذ طقوس دينية داخل باحاته، بالتزامن مع اقتراب عيد الفصح العبري.
وفيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي، رصد التقرير سلسلة انتهاكات يومية، أبرزها تشديد الإجراءات على البوابات، وتقييد دخول المصلين، ومنع رفع الأذان 68 مرة خلال شهر واحد، إلى جانب تأخيره أحيانًا عبر إعاقة دخول المؤذنين، فضلًا عن التفتيش والإساءات بحق المصلين والعاملين.
كما أشار إلى اعتداءات من قبل مستوطنين شملت إقامة حفلات صاخبة والتشويش على المصلين، واستمرار السيطرة على بعض المرافق داخل الحرم، إضافة إلى أعمال وحفريات في مواقع مختلفة دون توضيح طبيعتها.
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال أغلقت الحرم الإبراهيمي ستة أيام خلال الشهر، وفرضت قيودًا مشددة على أعداد المصلين، حيث سُمح في بعض الفترات بدخول 50 شخصًا فقط، ما قيّد بشكل كبير حرية العبادة.
وامتدت الانتهاكات إلى مناطق أخرى، حيث حاولت قوات الاحتلال اقتحام مساجد، من بينها مسجد في بلدة بيت فوريك، كما اقتحمت مسجدًا في مدينة يطا أثناء الصلاة، وفتشت المصلين. كما أقدم مستوطنون على إحراق مسجد في بلدة دوما وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه، إضافة إلى اعتداءات طالت أراضي الوقف في جنين.
ولم تقتصر الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، إذ أشار التقرير إلى استهداف متكرر لمواقع مسيحية، من بينها كنيسة القيامة، في سياق تصاعد الانتهاكات بحق دور العبادة.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذه الإجراءات لم تعد مؤقتة، بل باتت سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والتاريخي في القدس، من خلال تقييد وصول المصلين وتقليص الحضور الفلسطيني في الأماكن المقدسة.
وحذرت الوزارة من خطورة استمرار هذا التصعيد في ظل صمت المجتمع الدولي، داعية إلى تحمّل المسؤوليات القانونية والأخلاقية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ووقف الانتهاكات المتصاعدة بحقها.