الرسالة، التي نشرتها جولي عبر منصاتها، تعود لشابة تبلغ من العمر 26 عاماً، فقدت والدها خلال غارة مدفعية على غزة، وتعيش حالياً في خيمة وسط القطاع برفقة عائلتها وشقيقتها التوأم التي تعاني من الشلل.
وتحكي الشابة في رسالتها عن التحول العميق في مفهوم الألم والمعاناة، مؤكدة أن ما يعيشه سكان غزة اليوم يتجاوز حدود الفقد والخسارة، ليصل إلى صراع يومي من أجل البقاء في ظروف قاسية ومستمرة.
وقالت الشابة في نص رسالتها الكامل:
"في الحروب السابقة، كنا نعتقد أن الفقد أو الموت هو أصعب ما يمكن أن يمر به الإنسان في هذا البلد. كنا نؤمن أن هذا هو أقصى درجات الألم، وأنه لا شيء أسوأ منه. لكن في هذه الحرب، اكتشفنا أن هناك ما هو أسوأ من الموت... إنه الاستمرار في الحياة، ولكن بلا روح، حاملين عبء معاناة ثقيلًا كأطنان الخرسانة المحطمة حيث كانت مدننا.
بعد حوالي خمسة أشهر من انتهاء الحرب، لم تعد الحياة في غزة اليوم مجرد نجاة من القصف، بل سلسلة طويلة من التفاصيل المرهقة التي تلاحقنا منذ لحظة استيقاظنا. أصبحت الأمور الصغيرة التي كانت طبيعية جدًا في السابق صعبة للغاية الآن."
وتعكس هذه الكلمات صورة حية لواقع إنساني معقد، حيث لم تعد المعاناة مرتبطة فقط بلحظات الحرب، بل أصبحت جزءاً دائماً من تفاصيل الحياة اليومية، في ظل نقص الخدمات الأساسية، وتدهور البنية التحتية، واستمرار الأزمات المعيشية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى أزمات أخرى، بينما تستمر معاناة سكان غزة بعيداً عن الأضواء، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية في القطاع.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الرسائل تمثل صوتاً حقيقياً للمدنيين، وتعيد التذكير بأن آثار الحروب لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تستمر لسنوات طويلة في حياة من نجوا منها.