بيروت- مصدر الإخبارية
قالت هيومن رايتس ووتش إن توسيع إسرائيل لعملياتها البرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع الغارات التي تستهدف مناطق مدنية، يثير مخاوف جدية من وقوع انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، خاصة في ظل مؤشرات على نية تهجير السكان قسرًا.
وحذّرت المنظمة في بيان لها اليوم الاثنين من أن استمرار بعض الدول في تقديم دعم عسكري لإسرائيل قد يعرّضها لشبهات التواطؤ في هذه الانتهاكات.
وأفادت تقارير بأن عدد النازحين في لبنان تجاوز المليون شخص، ما تسبب بضغط كبير على المناطق المصنّفة آمنة، في وقت امتدت فيه موجات النزوح لتشمل لاجئين فلسطينيين في مخيمات مدينة صور ومحيطها، وسط تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية وصعوبة استيعاب مزيد من المهجرين.
وأشارت المنظمة إلى أن أوامر الإخلاء والتصريحات الإسرائيلية، إلى جانب تهديدات سابقة بمنع عودة السكان، تعزز المخاوف من تنفيذ عمليات تهجير قسري، في ظل غياب ضمانات كافية لحماية المدنيين.
وأضافت أن بعض الخطاب الرسمي الإسرائيلي لا يركز على سلامة السكان بقدر ارتباطه بأهداف عسكرية، لافتة إلى أن أوامر الإخلاء الأخيرة تضمنت تحذيرات باستهداف كل من يتواجد بالقرب من عناصر أو مواقع تابعة لـحزب الله، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الحماية الممنوحة للمدنيين.
ولفتت إلى تصريحات سياسية إسرائيلية تشير إلى احتمال تصعيد واسع في مناطق لبنانية، في سياق تطورات الحرب في قطاع غزة.
وبيّنت المنظمة أن القوات الإسرائيلية ارتكبت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 انتهاكات متعددة في لبنان، شملت استهداف مدنيين وصحافيين ومسعفين ومرافق حيوية، إلى جانب استخدام أسلحة مثيرة للجدل في مناطق مأهولة، معتبرة أن هذه الممارسات قد تشكل خروقات لقوانين الحرب.
ودعت "هيومن رايتس ووتش" السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيقات داخلية في هذه الانتهاكات، والعمل على الانضمام إلى نظام روما الأساسي الخاص بـالمحكمة الجنائية الدولية، بما يتيح ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة.
وحثّت المجتمع الدولي، لا سيما الدول الحليفة لإسرائيل، على وقف أو تعليق الدعم العسكري، وممارسة ضغوط لضمان حماية المدنيين وعودة النازحين إلى مناطقهم عقب انتهاء العمليات العسكرية.