القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذّرت محافظة القدس من تصاعد ما وصفته بخطاب التحريض الخطير الذي تقوده جماعات "الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد ومحيطه لليوم العاشر على التوالي.
وقالت المحافظة في بيان صدر عنها، اليوم الإثنين، إن ما يجري في المسجد الأقصى لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يشكل جزءاً من مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
وأوضحت أن ما يُعرف بـ"معهد الهيكل"، الذي يُعد المؤسسة المركزية للجماعات المتطرفة الساعية لإقامة ما يسمى "الهيكل" على أنقاض المسجد الأقصى، دعا إلى استمرار إغلاق المسجد بذريعة "غياب الملاجئ الآمنة".
ورأت المحافظة أن استمرار الإغلاق بات يمثل مكسباً استراتيجياً لتلك المنظمات المتطرفة، التي تسعى إلى تكريس هذا الواقع والترويج لفكرة فتح المسجد أمام "الزوار من كل الأديان"، بما يعكس توجهاً لفرض تقسيم ديني ومكاني في الحرم القدسي الشريف.
وأضاف البيان أن هذه الجماعات تروج أيضاً لإبقاء المسجد الأقصى مغلقاً لفترة طويلة قد تمتد حتى نهاية الحرب، بهدف منع المسلمين من الوصول إليه خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وأيام عيد الفطر.
وفي السياق ذاته، أشارت المحافظة إلى أن منظمات "الهيكل" استغلت هذه الظروف لتكثيف حملاتها الدعائية الهادفة إلى فرض ما يسمى "قربان الفصح" داخل المسجد الأقصى خلال عيد الفصح العبري، المقرر بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026، لافتة إلى استخدام هذه الجماعات صوراً ومقاطع مصممة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لحشد أنصارها والدفع نحو تنفيذ هذه الطقوس بالقوة.
وأكدت محافظة القدس أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين ومنع الدخول إليه إلا لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في أوقات محدودة يمثل سابقة خطيرة، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 التي تُمنع فيها صلاة التراويح في المسجد الأقصى خلال ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان.
وشددت المحافظة على أن الصلاحية الحصرية لفتح وإغلاق المسجد الأقصى تعود لدائرة الأوقاف الإسلامية، بصفتها الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد وفق الوضع التاريخي والقانوني المعترف به دولياً، مؤكدة أن أي إجراءات أو قرارات تفرضها سلطات الاحتلال بهذا الشأن تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحرية العبادة.
كما لفتت إلى ما وصفته بالمفارقة الخطيرة التي شهدتها مدينة القدس مؤخراً، حيث يُمنع المصلون الفلسطينيون من الوصول إلى المسجد الأقصى بذريعة "إجراءات السلامة"، في الوقت الذي احتفل فيه آلاف المستعمرين في شوارع المدينة بعيد "البوريم" الأسبوع الماضي، في مشهد يعكس ازدواجية المعايير التي تتبعها سلطات الاحتلال في التعامل مع سكان المدينة ومقدساتها.