وكالات - مصدر الإخبارية
تواجه البشرية تحديًا بيئيًا مزدوجًا يتجاوز مجرد ارتفاع منسوب مياه البحار، إذ كشفت بيانات حديثة من أقمار "كوبرنيكوس سينتينل-1" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، التي غطت عقدًا من الزمن، أن أكثر من نصف الدلتا الرئيسية في العالم تشهد هبوطًا أرضيًا بمعدلات تتجاوز 3 ملليمترات سنويًا.
ورغم أن الرقم قد يبدو صغيرًا، إلا أنه في العديد من المناطق يضاهي أو يتجاوز وتيرة ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي الناتج عن ذوبان الجليد وتغير المناخ، ما يجعل هبوط الأرض العامل الأساسي وراء الفيضانات وفقدان الأراضي وتغلغل المياه المالحة.
وتسلط الدراسة المنشورة في مجلة الطبيعة الضوء على أن 10 من أكبر مدن العالم تقع في دلتا منخفضة، بينها الإسكندرية في دلتا النيل، وكلكتا في دلتا الجانج، وشنجهاي في دلتا اليانجتسي، وبانكوك على دلتا تشاو فرايا، حيث يعيش نحو 64 مليون نسمة في مناطق تغوص بسرعة كبيرة، معرضين مساكنهم وسبل معيشتهم لمخاطر مباشرة.
ويعزو العلماء تسارع الهبوط الأرضي إلى الأنشطة البشرية، أبرزها الاستخراج المفرط للمياه الجوفية، واستخراج النفط والغاز، إضافة إلى التوسع الحضري وثقل المباني في المدن الكبرى. كما تسهم السدود في أعالي الأنهار بحجز الرواسب الطبيعية التي كانت تعيد بناء الدلتا، مما يقلل قدرة الأرض على التعافي الطبيعي.
وأكد خبراء علوم الأرض لموقع Earth أن معدلات الهبوط الحالية في بعض المناطق تتجاوز ارتفاع مستوى سطح البحر المتوقع حتى نهاية القرن، وهو ما يستدعي تدخلات عاجلة ومحددة لمعالجة الهبوط الأرضي بالتوازي مع جهود التكيف مع تغير المناخ.
وتعد تقنية "رادار الفتحة الاصطناعية" من الأقمار الصناعية الأداة الأهم لمتابعة هذه التحولات بدقة، حيث توفر قاعدة بيانات حيوية لصناع القرار لوضع استراتيجيات حماية المدن الساحلية وضمان استدامة المناطق الحيوية في العقود القادمة.