استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوى لها خلال ستة أشهر، مع تقييم المتداولين للمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد أن حدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة لا تتجاوز 10–15 يوماً للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، بالتزامن مع نشر واشنطن أكبر قوة عسكرية لها في المنطقة منذ عام 2003.
وسجل خام "برنت" مستوى 71.37 دولار للبرميل، متجهاً نحو مكاسب أسبوعية تقارب 5%، بينما تم تداول خام "غرب تكساس الوسيط" عند نحو 66.16 دولار للبرميل، مع انخفاض طفيف بنسبة 0.5% لعقود أبريل الأكثر تداولاً.
ضغوط جيوسياسية ومخاطر مضيق هرمز
يأتي ارتفاع الأسعار في ظل مخاوف من أي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يمكن لأي ضربة أميركية كبيرة على طهران أن تهدد إمدادات النفط العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث صادرات الطاقة في المنطقة.
وتضخ إيران، العضو في منظمة أوبك، أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من الخام، يذهب معظمها إلى الصين، ما يجعل أسواق النفط حساسة تجاه أي تعطل محتمل في الإمدادات. وأشار خبراء إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ لضربة محدودة لدفع إيران نحو المفاوضات، ما زاد الضغوط على الأسعار.
تأثير انخفاض المخزونات والتقلبات السوقية
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 9 ملايين برميل، وهو أكبر انخفاض منذ سبتمبر الماضي، مع انخفاض واسع في مخزونات المنتجات النفطية، ما عزز الضغط الصعودي على السوق.
كما أشار خبراء إلى حالة "باكورديشن" في فروق الأسعار الزمنية لعقود برنت وغرب تكساس، مما يعكس توقعات بانخفاض المعروض على المدى القريب، إلى جانب انحرافات خيارات النفط التي تميل لصالح توقعات صعودية.
ضغوط على السوق العالمية والتوقعات المستقبلية
وتسهم هذه التطورات في دعم صورة النفط كملاذ آمن أمام التوترات السياسية، بينما تراقب الأسواق عن كثب أي تحركات أميركية أو إيرانية قد تؤثر على الإمدادات. ويؤكد محللون أن أي حملة عسكرية مستدامة ضد إيران قد ترفع الأسعار أكثر، ما ينعكس على تكاليف البنزين في الولايات المتحدة ويثير قلق المستهلكين قبيل الانتخابات النصفية.
كما أشار الرئيس الأميركي إلى أن المفاوضات النووية مع إيران تواجه نافذة زمنية محدودة، فيما حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من نفاد وقت الدبلوماسية، مع استمرار مراقبة المواقع النووية التي تعرضت للقصف في العام الماضي.
يبقى سوق النفط متقلباً في ظل استمرار التصعيد الجيوسياسي، مع تأثير مباشر على الأسعار العالمية ومخزونات الطاقة، حيث ينتظر المستثمرون أي تطورات قد تعيد تشكيل ميزان العرض والطلب على المدى القصير.