واصلت أسعار الذهب ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي، متجاوزة مستوى 5000 دولار للأونصة، في ظل تقييم المتداولين لتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وزيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
وجاءت التحركات بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن مهلة «من 10 إلى 15 يومًا تقريبًا» هي الحد الأقصى المسموح لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق نووي مع إيران، بالتزامن مع حشد عسكري أميركي في المنطقة يُعد الأكبر منذ ما قبل حرب العراق عام 2003.
ويرى محللون أن أي ضربة أميركية واسعة لإيران قد ترفع احتمالات انخراط واشنطن في صراع جديد في المنطقة، ما يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر. كما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مع متابعة الأسواق للتطورات الميدانية.
وسجل الذهب مكاسب تفوق 2% خلال الجلستين السابقتين، رغم إغلاق بعض الأسواق الآسيوية بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية. وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 5015.99 دولار للأونصة عند الساعة 3:23 مساءً بتوقيت سنغافورة، بارتفاع نسبته 0.4%.
تقلبات حادة ومسار الفائدة في بؤرة الاهتمام
يأتي هذا الارتفاع بعد موجة تقلبات غير معتادة شهدها المعدن الأصفر مطلع الشهر، حين تراجع من ذروة قياسية تجاوزت 5595 دولارًا للأونصة إلى نحو 4400 دولار خلال يومين فقط، في واحدة من أسرع موجات البيع خلال الفترة الأخيرة.
ويُعد مسار أسعار الفائدة الأميركية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب، الذي يستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض. وفي هذا السياق، خفف محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران من دعوات خفض الفائدة بشكل عميق خلال العام الجاري، عقب بيانات أظهرت قوة أكبر من المتوقع في الاقتصاد الأميركي، وفق ما نقلته «داو جونز».
كما دعمت موجة شراء مضاربي تسارعت في يناير مسارًا صعوديًا استمر لسنوات، مدعومًا بتحول أوسع من السندات والعملات السيادية نحو الأصول المادية، في مقدمتها الذهب.
توقعات متفائلة وإمدادات أقل
وفي تطور لافت، توقعت مؤسسة «بي إن بي باريبا» أن يبلغ الذهب مستوى 6000 دولار للأونصة بحلول عام 2026، معتبرة أنه يتفوق في جاذبيته الاستثمارية على الفضة في المرحلة الراهنة.
على صعيد الإمدادات، أعلنت شركة Newmont Corp، أكبر منتج للذهب في العالم، أنها تتوقع انخفاض إنتاجها بنحو 10% هذا العام، نتيجة تحديثات مخطط لها في بعض المناجم، ما قد يشكل عامل دعم إضافي للأسعار.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 78.83 دولارًا للأونصة، وصعد البلاتين 0.5%، في حين استقر البلاديوم. أما مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار فاستقر دون تغيير خلال الجلسة، لكنه سجل مكاسب أسبوعية بنحو 0.8%.
وتبقى تحركات الذهب مرهونة بتطورات الملف الإيراني ومسار السياسة النقدية الأميركية، في ظل بيئة استثمارية تتسم بحساسية عالية تجاه أي مستجدات جيوسياسية أو اقتصادية.