أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، اليوم الجمعة، مشاورات منفصلة مع وفدي إيران والولايات المتحدة، في إطار استضافة سلطنة عُمان جولة جديدة من مفاوضات الملف النووي الإيراني، في محاولة لإعادة إحياء مسار دبلوماسي متعثر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وأفادت وزارة الخارجية العُمانية في بيان رسمي، أن البوسعيدي عقد صباح الجمعة لقاءين منفصلين؛ الأول مع الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، والثاني مع الوفد الأمريكي الذي يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
تهيئة الظروف لاستئناف التفاوض
وأوضحت الخارجية العُمانية أن هذه المشاورات جاءت في إطار تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية والفنية لاستئناف المفاوضات، مع التأكيد على أهمية نجاحها بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وبحسب البيان، ركزت المحادثات على بحث السبل الكفيلة بإعادة إطلاق المسار التفاوضي، في ظل حرص الأطراف المعنية على إنجاح الجهود الدبلوماسية والوصول إلى حلول سياسية توافقية.
وجدد الوزير البوسعيدي التزام سلطنة عُمان بدورها الوسيط في تقريب وجهات النظر، مؤكداً استمرار مسقط في دعم الحوار والعمل مع مختلف الشركاء الدوليين والإقليميين للوصول إلى تسوية سلمية شاملة، كما عبّر عن تقديره لجهود دول المنطقة الداعمة لهذه المحادثات.
عودة بعد توقف طويل
وانطلقت مفاوضات مسقط، الجمعة، استئنافًا لمسار تفاوضي كان مقررًا في يونيو/حزيران 2025، قبل أن يتوقف إثر هجمات أمريكية–إسرائيلية استهدفت منشآت نووية وعسكرية وأمنية داخل إيران، فيما عُرف بـ"حرب الـ12 يوم"، وأسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم قيادات بارزة.
وتُستأنف هذه الجولة في ظل تحشيد عسكري أمريكي متزايد في المنطقة، وتوترات متصاعدة بين طهران وواشنطن، إلى جانب تهديدات إسرائيلية متكررة بإمكانية توجيه ضربات جديدة لإيران.
اتهامات متبادلة ومخاوف إقليمية
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، من بينها توليد الطاقة الكهربائية.
في المقابل، تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، ولا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يثير انتقادات متواصلة من إيران ودول أخرى.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن طهران تعمل على إعادة بناء قدراتها الصاروخية البالستية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة، فيما تسعى تل أبيب للحصول على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ هجوم جديد محتمل.