لا تزال المحافل الإسرائيلية تتابع عن كثب أداء الهياكل الثلاثية الجديدة التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، والتي تضم مجلس السلام، والمجلس التنفيذي، واللجنة الوطنية، وسط تقديرات بأنها تواجه مشاكل جوهرية قد تهدد نجاحها وتفتح المجال لتعزيز قوة حركة حماس، وهو ما يقلق الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقًا للبروفيسور إيلي فودا، أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية وعضو مجلس إدارة معهد ميتافيم، فإن هذه الهياكل تمثل استيرادًا لأفكار من عالم الأعمال إلى السياسة الدولية، كما عكسته خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، التي استندت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803. وأوضح أن مجلس السلام الأعلى لم تُحدد بعد هيكليته وعدد أعضائه، ويضم شخصيات مالية ودبلوماسية وصديقة للإدارة الأمريكية، ويتمتع ترامب بحق النقض على قراراته.
أما الهيكل الثاني، المجلس التنفيذي لغزة، فهو لجنة إدارية تضم أفرادًا من دول عدة، بينهم ممثلون عن تركيا وقطر والإمارات ومصر والأمم المتحدة، بالإضافة إلى شخصيات أمريكية وإسرائيلية، ويُفترض أن ينسق بين الطابقين نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة.
فيما تضم اللجنة الوطنية 12 خبيرًا فلسطينيًا، بعضهم منفتح على حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ويُفترض أن تُدير الشؤون اليومية في غزة، برئاسة علي شعث، إلا أنها تواجه تحديات جوهرية، أبرزها مسألة نزع سلاح حماس التي لم تُحدد طريقة تنفيذها، وغياب الاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرارات.
ويشير التحليل الإسرائيلي إلى أربعة صعوبات رئيسية تواجه الهياكل الثلاثية: تعدد الدول الممثلة في مجلس السلام وتباين مصالحها، التضارب بين أعضاء المجلس التنفيذي، محدودية صلاحيات اللجنة الوطنية، وتأثير هذه التعقيدات على فعالية إعادة إعمار غزة ونزع سلاح حماس.
ويخشى الاحتلال الإسرائيلي من أن أي فشل لهذه المجالس سيُفسح المجال أمام تعزيز سيطرة حماس على القطاع، ما يُعقد جهود إسرائيل للنفوذ والسيطرة بعد وقف الحرب، خصوصًا في ظل تدخل دولي متزايد ومحدودية الخيارات العسكرية.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح هذه الهياكل يعتمد على قدرتها على تجاوز التحديات السياسية والإقليمية، وتحقيق توازن بين مصالح الدول الممثلة، وإدارة الملفات المعقدة في غزة بفعالية، وإلا فإنها ستبقى أدوات شكلية دون تأثير حقيقي على الأرض.