سجّل الذهب قفزة تاريخية جديدة، بعدما تجاوز سعره في المعاملات الفورية، الخميس، مستوى 5400 دولار للأوقية لأول مرة على الإطلاق، في ظل موجة صعود غير مسبوقة تعكس تنامي الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وكان الذهب قد لامس في تعاملات الأربعاء المبكرة مستوى 5247 دولاراً للأونصة، مسجلاً آنذاك أعلى سعر في تاريخه، قبل أن يواصل مكاسبه القوية ويكسر حاجز 5400 دولار، مؤكداً استمرار الزخم الصعودي في الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها تصاعد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة الأميركية، ما عزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
وارتفع سعر الذهب بأكثر من 21 في المئة منذ بداية عام 2026، ليضيف إلى مكاسب قوية حققها خلال العام الماضي تجاوزت 64 في المئة، في أداء يُعد من بين الأقوى في تاريخ المعدن النفيس. كما أسهمت مشتريات البنوك المركزية القوية حول العالم في دعم الأسعار، في ظل سعيها إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية.
وفي هذا السياق، توقعت بنوك استثمارية كبرى استمرار صعود الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ رجّح دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال وصول سعر الأونصة إلى 6000 دولار خلال عام 2026، ما يعكس تفاؤلاً واسعاً بإمكانية تحقيق مزيد من المكاسب.
وقال دويتشه بنك في تقرير حديث: «وفقاً لسيناريوهات بديلة، قد يكون سعر الأوقية عند 6900 دولار أكثر انسجاماً مع الأداء القوي للغاية الذي شهده الذهب على مدى العامين الماضيين».
من جانبه، أشار مورغان ستانلي في مذكرة صدرت الاثنين إلى أن الذهب قد يواصل صعوده خلال المرحلة المقبلة، مرجحاً إمكانية وصوله إلى 5700 دولار للأونصة، في حال استمرار العوامل الداعمة الحالية.
ويرى محللون أن الأداء القوي للذهب يعكس تحوّلاً واضحاً في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يفضلون الأصول الآمنة في مواجهة التقلبات الحادة في الأسواق العالمية، وعدم وضوح مسار السياسات النقدية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.