قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع القناة 12 العبرية مساء الاثنين، إن على حركة حماس نزع سلاحها والالتزام بتعهداتها، وذلك عقب مساهمتها في استعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلي كان محتجزًا في قطاع غزة، وهو ران غويلي.
واعتبر ترامب أن إعادة الجثمان تشكّل محطة مفصلية في مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتمهّد للانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الخاصة بغزة.
أهمية الخطوة
تمثل استعادة جثمان ران غويلي، بحسب مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، آخر عقبة رئيسية أمام البدء الفعلي بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إذ باتت هذه العملية تعني، وللمرة الأولى منذ عام 2014، عدم وجود أي رهائن إسرائيليين أحياء أو أموات داخل قطاع غزة.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن نجاح إعادة جميع جثامين القتلى فاق التقديرات الأولية التي رافقت توقيع الاتفاق، حيث كانت التقديرات تشير إلى صعوبة العثور على عدد من الجثث، بينها خمس جثامين على الأقل.
كما يُتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق لفتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، والمقرر افتتاحه خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق.
وكان ترامب قد كشف، خلال خطاب ألقاه الأسبوع الماضي في منتدى دافوس أثناء إطلاق مجلس السلام، أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا على وشك تحديد مكان آخر رهينة. وبالتزامن مع ذلك، استعدت القوات الإسرائيلية لتنفيذ عملية بحث موسعة في مقبرة شمالي قطاع غزة، استندت جزئيًا إلى معلومات قدمتها حركة حماس.
وقال ترامب إن عملية البحث والتعرّف على الجثمان كانت بالغة الصعوبة، موضحًا أن الفرق المختصة اضطرت إلى فحص مئات الجثث، واصفًا المشاهد التي رافقت العملية بأنها "مؤلمة للغاية".
وأشاد الرئيس الأمريكي بدور حركة حماس في المساعدة على تحديد موقع الجثمان، قائلًا: "لقد بذلوا جهودًا كبيرة لاستعادة الجثة، وتعاونوا في هذا الملف. يمكنكم أن تتخيلوا مدى صعوبة ذلك".
وأضاف أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وكبير مستشاريه جاريد كوشنر أبلغاه رسميًا، صباح الاثنين، بإعادة الجثمان، مشيرًا إلى أنه تواصل لاحقًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أبدى حماسًا كبيرًا حيال التطور.
وأكد ترامب أن إعادة جثمان غويلي تمثل إنجازًا كبيرًا في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً:
"هذا الأمر أكبر مما يدركه الناس. باستثناء والديه والشعب الإسرائيلي، لم يكن أحد يعتقد أننا سنتمكن من إعادة جميع الرهائن. لقد كانت لحظة عظيمة".
وأشار إلى لقائه بوالدي غويلي الشهر الماضي في منتجع مارالاغو، خلال اجتماع جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي.
ما الخطوة التالية؟
وشدد الرئيس الأمريكي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تنفيذ الالتزامات الأمنية، قائلاً بشكل واضح: "الآن نحتاج إلى نزع سلاح حماس، كما وعدوا".
ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه رسالة سياسية مباشرة تمهّد لضغوط أمريكية ودولية متزايدة على الحركة، مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل ترتيبات أمنية جديدة وإعادة إعمار قطاع غزة.