قالت حركة حماس، السبت، إن تهجير الاحتلال الإسرائيلي 15 عائلة فلسطينية من تجمع "شلال العوجا" شرق الضفة الغربية المحتلة، يمثل "عملية اقتلاع ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من أصحابها"، في إطار سياسة تهجير قسري متصاعدة تستهدف التجمعات البدوية في الأغوار.
وفي بيان له، اعتبر القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن ما يجري في تجمع شلال العوجا يشكل جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن تهجير 15 عائلة جديدة يأتي بعد تهجير نحو 94 عائلة من المنطقة ذاتها خلال العامين الماضيين.
وحذر مرداوي من سياسة إسرائيلية تقوم على التضييق والترهيب والمصادرة والهدم والاعتداءات المتكررة، إلى جانب زرع بؤر استيطانية جديدة، بهدف تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين، مؤكداً أن الصمت على ما يجري في شلال العوجا "يفتح الباب لاقتلاع تجمعات فلسطينية أخرى" في الأغوار وكامل الضفة الغربية.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف التوسع الاستيطاني، واتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل، التي تواصل، بحسب البيان، انتهاك القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون، السبت، أجبرت 15 عائلة فلسطينية على الرحيل قسراً من تجمع شلال العوجا الواقع شمال مدينة أريحا، ما يرفع إجمالي عدد العائلات المهجّرة من التجمع إلى 94 عائلة خلال عامين.
ويُعد نبع العوجا واحداً من أهم وأشهر ينابيع المياه في منطقة غور الأردن شرق الضفة الغربية، ومقصداً سياحياً للفلسطينيين خلال فصل الصيف، نظراً لغزارة مياهه، إلا أن السيطرة الاستيطانية المتزايدة حوله تهدد وصول السكان الفلسطينيين إلى هذا المورد الحيوي.
وفي مايو/ أيار 2024، أقام مستوطن إسرائيلي بؤرة رعوية على أراضي نبع العوجا، في خطوة اعتبرها سكان التجمع محاولة واضحة للسيطرة على المنطقة ومنعهم من استخدام مصدر المياه الأساسي. ويؤكد فلسطينيون من التجمع أن المستوطن، الذي يمتلك قطيعاً من الأغنام، يفرض سيطرته على محيط النبع ويمنع الرعاة والمزارعين من الوصول إليه، بدعم رسمي إسرائيلي.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون نحو 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025، أسفرت عن مقتل 14 فلسطينياً وتهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم أكثر من 1090 شخصاً.
وتشير تقارير فلسطينية رسمية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ نهاية عام 2024 نحو 770 ألف مستوطن، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض فرص تنفيذ حل الدولتين، إلا أن إسرائيل تواصل توسيع مشاريعها الاستيطانية دون الالتزام بالدعوات الدولية لوقفها.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً.
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، استشهد في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، 1108 فلسطينيين، وأصيب نحو 11 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني.