فاز الصحفي الفلسطيني سامي أبو سالم بجائزة «أوسيتزكي» النرويجية المرموقة لحرية الصحافة والتعبير لعام 2025، والتي تمنحها سنويًا مؤسسة PEN النرويجية، تكريمًا لعمله الصحفي الشجاع في تغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل غياب الصحافة الدولية والمخاطر المتزايدة التي تهدد حياة الصحفيين المحليين.
وقالت مؤسسة PEN، في بيان رسمي، إن الجائزة مُنحت لأبو سالم، الذي يعمل صحفيًا مستقلًا محليًا لصالح صحيفة VG النرويجية، تقديرًا لدوره المحوري في تزويد الجمهور النرويجي بمعلومات مباشرة وموثوقة من داخل غزة، في وقت مُنعت فيه وسائل الإعلام الدولية من دخول القطاع، وحُجبت المعلومات حول مجريات الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وأشارت المؤسسة إلى أن أبو سالم واصل عمله الصحفي بشجاعة ونزاهة استثنائيتين، رغم القصف المستمر، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص الغذاء، وتعريض حياته للخطر، مؤكدة أن عمله شكّل نموذجًا للدفاع عن حرية الصحافة وحق العالم في المعرفة.
وقالت رئيسة منظمة PEN النرويجية، آن-ماغريت أوستينا: "بينما مُنعت الصحافة الدولية من دخول غزة، حُبس الصحفيون الفلسطينيون المحليون داخلها. ومن داخل القطاع، وبمخاطرة شخصية كبيرة، وثّقوا ونقلوا ما يحدث إلى العالم. لقد كانوا في الصفوف الأمامية للدفاع عن حرية التعبير، حيث تُزهق الكلمات الأرواح حرفيًا."
وأضافت أن سامي أبو سالم لعب دورًا حاسمًا في ضمان وصول القراء النرويجيين إلى معلومات مباشرة حول الوضع الإنساني والإنساني في غزة، مشددة على أن جائزة أوسيتزكي لعام 2025 تُكرّم العمل الجبار الذي يقوم به الصحفيون الفلسطينيون عمومًا، وأبو سالم على وجه الخصوص.
ويعمل سامي أبو سالم، البالغ من العمر 54 عامًا، مع صحيفة VG منذ عام 2010، وغطى حروب غزة لأكثر من 15 عامًا. ومنذ التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر، واصل تغطية الحرب الحالية في ظروف بالغة القسوة، بعدما تعرض منزل عائلته للقصف وفقد عددًا من أقاربه، إلى جانب معاناته المستمرة من انقطاع الكهرباء والإنترنت وشحّ الغذاء.

ولفت البيان إلى أن اتهامات الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين بنشر “الدعاية” جعلت عملهم أكثر خطورة، وعرّضتهم لاستهداف مباشر، فيما يُجبر الواقع الأمني والسياسي الصحفيين المحليين على ممارسة أشكال مختلفة من الرقابة الذاتية.
ونقلت PEN عن أبو سالم قوله: "لا أستطيع الاستقالة أو المغادرة، لأن من واجبي الإنساني والأخلاقي الاستمرار. هذا أكثر من مجرد وظيفة."
وبحسب لجنة حماية الصحفيين، فقد استشهد 249 صحفيًا فلسطينيًا، وأُصيب 173 آخرون، وسُجن 94 صحفيًا منذ بدء الحرب على غزة، في واحدة من أخطر الفترات التي واجهت الصحافة في العصر الحديث، بالتزامن مع استمرار منع إسرائيل للصحافة الدولية من دخول القطاع.
ومن المقرر أن يتم تقديم الجائزة رسميًا خلال حفل افتتاح مهرجان بيرغن الأدبي (LitFestBergen)، يوم الأربعاء 4 شباط/ فبراير، حيث سيشارك أبو سالم في الفعالية عن بُعد من غزة، فيما يحضر ممثلون عن صحيفة VG ومنظمة PEN النرويجية.
كما ستُخصص فقرة خاصة ضمن برنامج المهرجان لمناقشة أوضاع الصحافة خلال وبعد حصار غزة، والاعتداءات المتصاعدة على حرية الصحافة عالميًا، بمشاركة صحفيين وممثلين عن منظمات دولية إنسانية وإعلامية.
وتحمل الجائزة اسم الصحفي الألماني كارل فون أوسيتزكي (1889–1938)، أحد أبرز رموز الصحافة الحرة في جمهورية فايمار، والمعروف بمناهضته للنازية، والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1935، والذي سُجن وأُودع معسكرات الاعتقال، ليبقى رمزًا عالميًا للنضال من أجل حرية التعبير وكرامة الصحافة.