القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي مساء الأربعاء على قانون يمنع توظيف أي شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليم عالٍ فلسطينية في جهاز التعليم الإسرائيلي، في خطوة اعتبرها مراقبون تشريعًا إقصائيًا يستهدف الأكاديميين العرب من فلسطينيي الداخل الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في الضفة الغربية.
وجاءت الموافقة على القانون بالقراءات الثانية والثالثة، بدعم 31 نائبًا، مقابل معارضة 10 وامتناع نائب واحد عن التصويت، وبادر به عضو الكنيست عميت هليفي مع مجموعة من أعضاء الائتلاف الحاكم.
وينص القانون على تعديل قانون التعليم الرسمي وقانون الرقابة على المدارس، بحيث يُعتبر أي حامل لشهادة من مؤسسة فلسطينية كمن "لا يملك شهادة أكاديمية مطلوبة" لأغراض التوظيف، مما يمنع تشغيله كمعلم أو مدير مدرسة أو مفتش تربوي، حتى لو استوفى شروطًا مهنية أخرى.
ويتيح القانون استثناء محدودًا لمن يحمل شهادة أكاديمية فلسطينية، شريطة أن يمتلك أيضًا لقبًا من مؤسسة أكاديمية داخل إسرائيل، بالإضافة إلى شهادة تدريس صادرة عن مؤسسة إسرائيلية، ويكون تشغيله مرتبطًا برضا المدير العام للوزارة مع شرط عدم تأثير ذلك "على الطلاب".
ويُظهر القانون ومبرراته أن التشريع يعتمد على تعميم سياسي وأيديولوجي على مؤسسات التعليم الفلسطينية، بدلاً من تقييم كفاءة الفرد، وهو ما اعتبره منتقدون أداة لإقصاء جماعي لشريحة واسعة من المعلمين العرب.
تأثير القانون على التعليم العربي والفلسطيني في القدس
أظهرت بيانات رسمية أن القانون يستهدف حوالي 11% من المعلمين الجدد في جهاز التعليم العربي خلال العقد الأخير، حيث يحمل هؤلاء شهادات من مؤسسات فلسطينية. ويأتي التأثير الأكبر على مدينة القدس المحتلة، حيث يشكل حملة الشهادات الفلسطينية نحو 60% من معلمي الجهاز التعليمي الفلسطيني، ما يهدد بتقليص عدد المعلمين المتاحين لتغطية احتياجات المدارس الجديدة، والتي من المتوقع افتتاح 9 مدارس إضافية خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما أشار محللون إلى أن القانون قد يزيد عجز المعلمين في القدس وشرقي الداخل، نظرًا لعدم وجود بدائل محلية كافية من خريجي الجامعات الإسرائيلية.
اعتراضات قانونية وأكاديمية
خلال مناقشات لجنة التربية في الكنيست، حذّرت المستشارة القانونية للجنة، تامي سيلا، من إشكالات دستورية تمس حقوقًا أساسية مثل حرية العمل، مشددة على أن التشريع يحتاج إلى "غاية لائقة وتناسب". وأضافت أن القانون يعتمد على تعميم لا يستند إلى تقييم موضوعي لكفاءة الخريجين، وأنه يمكن تحقيق أهدافه بطرق أكثر ملاءمة.
في المقابل، عبّر مقدمو القانون عن مواقف أيديولوجية صريحة، معتبرين أن التعليم في مؤسسات السلطة الفلسطينية يُشكل خطرًا على الطلاب الإسرائيليين، ويصفونه بأنه "يشجع الإرهاب".