قتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، ثلاثة مصورين صحافيين كانوا يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة»، خلال مهمة إنسانية لتوثيق مراحل إنشاء مخيمات إيواء وسط قطاع غزة.
وأفادت مصادر ميدانية أن الشهداء هم محمد قشطة، الناطق الإعلامي باسم اللجنة المصرية، والمصوران أنس غنيم وعبد الرؤوف شعث، حيث كانوا يقومون بتصوير أعمال الإغاثة باستخدام طائرة مسيّرة صغيرة وكاميرات تصوير، في منطقة محور نتساريم، وعلى مسافة تزيد على كيلومتر من أقرب نقطة للخط الأصفر الذي تنتشر خلفه القوات الإسرائيلية.
وبحسب المصادر، استهدفت القوات الإسرائيلية الصحافيين الثلاثة بشكل مباشر، إضافة إلى مركبتهم والطائرة المسيّرة التي كانوا يشغّلونها، رغم وضوح طبيعة مهمتهم الإعلامية والإنسانية. في المقابل، ادعى مصدر أمني إسرائيلي أن المستهدفين «كانوا يجمعون معلومات استخباراتية»، وهو ما نفته المصادر الميدانية جملةً وتفصيلاً.
وأكد الجيش الإسرائيلي لاحقاً في بيان أنه استهدف «مشتبهاً بهم كانوا يشغلون طائرة مسيّرة تابعة لحركة حماس»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بدعوى أن الطائرة شكّلت تهديداً على القوات، وأن تفاصيل الحادثة لا تزال قيد المراجعة. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من السلطات المصرية بشأن الهجوم.
ويأتي استهداف الصحافيين في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل، حيث استشهد الأربعاء 11 فلسطينياً في سلسلة غارات وقصف مدفعي وإطلاق نار، في خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي وسط القطاع، استشهد ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة شرق قرية المصدر الواقعة بين دير البلح ومخيم المغازي، إثر قصف مدفعي وإطلاق نار من طائرات مسيّرة، فيما أُصيب عدد آخر نُقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى، ووصفت حالة أحدهم بالخطيرة. كما قُتل ثلاثة أشقاء آخرين بنيران آليات إسرائيلية شرق مخيم البريج.
وأوضحت مصادر ميدانية أن الشهداء كانوا في مناطق مفتوحة غرب الخط الأصفر، وعلى مسافات قريبة منه، أثناء جمعهم الحطب والخشب في ظل النقص الحاد لمصادر الوقود داخل القطاع.
كما أُصيب عدد من الفلسطينيين في حوادث إطلاق نار منفصلة قرب الخط الأصفر، إضافة إلى إصابة فلسطينيين اثنين جراء قصف من الزوارق الحربية الإسرائيلية على شاطئ مواصي رفح جنوب القطاع.
وبذلك، ترتفع حصيلة الشهداء الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 470 شهيدا، فيما تجاوز العدد الإجمالي للضحايا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حاجز 71 ألف قتيل.
وفي السياق ذاته، كشفت حركة «حماس» أنها وجهت مذكرة سياسية إلى الوسطاء وعدد من الدول والمنظمات الدولية، وثّقت فيها أكثر من 1298 خرقاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت إطلاق نار مباشر، وقصفاً جوياً ومدفعياً، وعمليات توغل ونسف لمنازل سكنية داخل نطاق الخط الأصفر.
ودعت الحركة إلى تحرك دولي عاجل لإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار كاملاً، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى، والانتقال إلى المرحلة الثانية بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من قطاع غزة.