القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أدت القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال البضائع إلى قطاع غزة إلى نشوء سوق سوداء واسعة النطاق، باتت تتحكم في توفير السلع الأساسية والكمالية على حد سواء، فيما يتحمل السكان العبء الأكبر من خلال ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
ورغم السماح بدخول مئات الشاحنات يومياً إلى القطاع منذ وقف إطلاق النار، يؤكد تجار وسكان ومنظمات إنسانية أن الشروط المفروضة على نوعية البضائع وكمياتها تُحدث اختلالاً واضحاً في السوق، وترفع الأسعار، وتحدّ من توفر الغذاء والمواد الأساسية. ويشير سكان إلى أن معظم السلع باتت متوفرة، لكن بأسعار تفوق بكثير ما كانت عليه قبل الحرب.
وشملت القيود الإسرائيلية سلعاً تُعد أساسية، مثل لحوم الأبقار والدواجن ومنتجات النظافة الشخصية، إضافة إلى سلع أخرى تُصنف ككماليات، ما خلق فراغاً في السوق سرعان ما ملأه مستوردون غير قانونيين عبر آليات تهريب ووساطة. وأسهم ذلك في ارتفاع أسعار سلع شائعة مثل المشروبات الغازية والسجائر، فضلاً عن المواد الغذائية والملابس والأدوية.
ويُدخل معظم البضائع إلى غزة عبر ثلاثة مسارات رئيسية: المسار الإنساني، والمسار الحكومي الثنائي، والمسار التجاري، الذي يمر عبره الجزء الأكبر من السلع. إلا أن هذا المسار التجاري يقتصر حالياً على عشرة تجار فقط اختارتهم إسرائيل، مقارنة بنحو ألف تاجر كانوا مرخصين قبل الحرب، ما أدى إلى احتكار واضح وغياب المنافسة.
ويُسمح لهؤلاء التجار بالشراء من عدد محدود من الشركات الإسرائيلية، فيما يُمنع الاستيراد من الضفة الغربية أو مصر. كما تخضع المنظمات الإنسانية نفسها لقوائم طويلة من السلع الممنوعة، الأمر الذي دفع إلى البحث عن قنوات غير رسمية لإدخال منتجات إضافية، مثل الأجهزة الإلكترونية وقطع الغيار والدراجات الكهربائية.
وبحسب مصادر مطلعة، يتم إدخال جزء من السلع المحظورة عبر وسطاء يشترون تصاريح شاحنات مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ظل صعوبة إجراء تفتيش دقيق لكل شاحنة نتيجة العدد الكبير الداخل يومياً. وتقول مصادر أمنية إن هذه الظاهرة أصبحت أكثر انتشاراً خلال الحرب، وأسهمت في رفع الأسعار داخل القطاع.
على أرض الواقع، يواجه سكان غزة ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة، إذ تضاعفت أسعار الخضروات والفواكه واللحوم مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فيما تُباع أحياناً سلع غذائية وأدوية منتهية الصلاحية بأسعار مرتفعة. كما ارتفعت كلفة الملابس الشتوية ومنتجات النظافة، ما زاد من معاناة الأسر التي تعتمد بشكل متزايد على الشراء من السوق بدلاً من المساعدات.
وفي ردها، تؤكد السلطات الإسرائيلية أن إدخال المساعدات والبضائع يتم وفق سياسة الحكومة وتحت رقابة أمنية مشددة، وأن عدد التجار المصرح لهم محدود وفق معايير صارمة، مع التشديد على أن أي شبهات يتم التحقيق فيها من الجهات المختصة.