أعلنت الرئاسة السورية، اليوم الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك مع قوات سورية الديمقراطية (قسد) بشأن مستقبل محافظة الحسكة، وآليات الدمج الإداري والعسكري، وانتشار القوات في المنطقة، على أن يبدأ تنفيذ التفاهم اعتبارًا من الساعة الثامنة مساء اليوم.
وأفاد بيان صادر عن الرئاسة السورية، نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، بأن التفاهم يتضمن بنودًا تفصيلية لتنظيم العلاقة مع “قسد”، تشمل خطوات الدمج، وترتيبات الانتشار العسكري، وضمانات متصلة بالحقوق اللغوية والثقافية.
وبموجب التفاهم، مُنحت “قسد” مهلة أربعة أيام لإجراء مشاورات داخلية وإعداد خطة تفصيلية توضّح آلية الدمج الإداري والعسكري، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل التنفيذ اللاحقة.
وأكدت الرئاسة السورية أن القوات الحكومية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وسيقتصر انتشارها على أطراف المدينتين، وفق ما تم الاتفاق عليه.
كما نصّ التفاهم على أن الجيش السوري لن يدخل القرى ذات الغالبية الكردية، على أن تتولى قوات أمن محلية من أبناء المنطقة مسؤولية الأمن داخلها.
وأشار البيان إلى أن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، سيطرح مرشحين لمناصب حكومية، من بينها منصب مساعد وزير الدفاع ومنصب محافظ الحسكة.
كما نصّ التفاهم على دمج القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، مع الإشارة إلى أن النقاشات ما تزال مستمرة حول التفاصيل التنفيذية لهذا البند.
وشددت الرئاسة السورية على الالتزام بتطبيق المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية للكرد، باعتباره جزءًا من مبدأ الشراكة الوطنية، مؤكدة أن تنفيذ بنود التفاهم يبدأ مساء اليوم.
وكان الرئيس السوري قد أعلن، في مؤتمر صحافي مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير الجاري، توقيع اتفاق اندماج “قسد” مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أن جميع الملفات العالقة سيتم حلها.
ونصّت اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج على وقف شامل وفوري لإطلاق النار، بالتوازي مع انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لقسد إلى شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
وفي سياق متصل، اعتبر المبعوث الأميركي إلى سورية، توم باراك، أن المرحلة الانتقالية في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد تمثل “أعظم فرصة متاحة للأكراد” للاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، مع ضمان حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية.
وفي منشور مطوّل على منصة “إكس”، قال باراك إن المرحلة الجديدة تفتح مسارًا لتصحيح ما تعرّض له الأكراد من تهميش، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري الأميركي في شمال شرقي سورية كان مرتبطًا بمكافحة تنظيم “داعش”، وأن هذا الدور “تغيّر جذريًا” مع قيام حكومة مركزية سورية معترف بها وانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد التنظيم.
وأوضح باراك أن الاتفاق الموقّع في 18 كانون الثاني/يناير ينص على دمج مقاتلي قسد في الجيش الوطني كأفراد، وتسليم بنى تحتية رئيسية، ونقل السيطرة على سجون ومخيمات “داعش” إلى دمشق، مؤكدًا أن واشنطن لا تدعم الانفصال أو الفيدرالية، ولا تسعى إلى وجود عسكري طويل الأمد في سورية.
وفي ختام تصريحاته، شدد باراك على أن هذا المسار يشكل “فرصة تاريخية” لضمان حقوق دائمة واستقرار طويل الأمد للأكراد ضمن دولة سورية موحدة.
من جهته، دعا قائد “قسد” مظلوم عبدي، التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة إلى تحمّل مسؤولياته في حماية منشآت احتجاز عناصر تنظيم داعش، عقب انسحاب مقاتلي “قسد” من عدد من هذه المواقع.
وقال عبدي، في مقابلة مع وكالة “هاوار” الكردية، إن “الانسحاب إلى المناطق ذات الغالبية الكردية وحمايتها خط أحمر”، مطالبًا التحالف بضمان أمن مراكز الاحتجاز.