حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الاثنين، من وصول مستويات انتشار الأمراض في قطاع غزة إلى معدلات قياسية، في ظل موجات البرد القاسية، وحرمان الأطفال من اللقاحات الأساسية، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر ومنع إدخال المساعدات الطبية.
وقال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، في بيان رسمي، إن الأطفال في غزة حُرموا مراراً من التطعيمات الضرورية على مدار أكثر من عامين من الحرب، ما جعلهم عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها بسهولة في الظروف الطبيعية.
وأوضح لازاريني أن الطقس الشتوي القاسي، المصحوب بالأمطار الغزيرة والفيضانات، يزيد من خطورة تفشي الأمراض، لا سيما في مراكز الإيواء المكتظة التي تعاني من سوء خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب انهيار النظام الصحي في القطاع.
وأشار إلى أن قطاع غزة يواجه كارثة إنسانية متفاقمة، خاصة مع توقعات بوصول منخفض جوي جديد خلال الأيام المقبلة، وما يحمله من مخاطر تشكل السيول في المناطق المنخفضة، في ظل ضعف البنية التحتية وانعدام الإمكانيات.
وبيّن أن فرق الأونروا، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، بدأت الجولة الثانية من حملة تطعيم استدراكية تستهدف الأطفال دون سن الثالثة، ممن فاتتهم اللقاحات الأساسية خلال العامين الماضيين.
وكانت وزارة الصحة في غزة قد أطلقت، في ديسمبر الماضي، حملة تطعيم استدراكية على ثلاث مراحل، تستهدف الأطفال دون سن الثالثة، في محاولة للحد من تفشي الأمراض المعدية، خاصة أن الأطفال يشكلون نحو 47% من سكان القطاع، بواقع يقارب 980 ألف طفل.
وأكد لازاريني في ختام بيانه أن الأونروا تواصل جهودها لإنقاذ الأرواح في غزة رغم التحديات الهائلة، مشيراً إلى أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنظومة الصحية خلال الحرب، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، فاقم من حجم الأزمة الصحية.
ويأتي ذلك في وقت تتنصل فيه إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث جرى تقليص دخول الشاحنات الطبية إلى أقل من 30% من الاحتياج الشهري، ما تسبب بعجز كبير في الأدوية والمستهلكات الطبية داخل القطاع.