القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تستمر الشرطة الإسرائيلية في احتجاز المواطنين الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، بادعاء أنهم موجودون في إسرائيل بشكل "غير قانوني"، في ظروف إنسانية مأساوية وفق شكاوى عديدة قُدمت إلى المحاكم الإسرائيلية مؤخرًا.
وتبين من هذه الشكاوى أن عشرات المعتقلين احتجزوا في زنازين صغيرة مكتظة لا تتسع سوى لعدد محدود، بينما بقي آخرون في مراكز الشرطة لليالي متواصلة دون أماكن للنوم، واضطر بعضهم للنوم على الأرض أو على كرسي معدني. وفي إحدى الحالات، احتُجز معتقل في زنزانة خارجية في جبال القدس لعدة ليالٍ، مع تقييد يديه وقدميه، بحسب إفادات قُدمت للمحاكم.
المعتقل الأخير، الذي تم احتجازه في منشأة مؤقتة في قاعدة وحدة حرس الحدود في مستوطنة "عطيروت" بالقدس، وصف محاميه، فارس مصطفى، الوضع بأنه "قفص من التنك مع قضبان، في البرد، ومن دون حد أدنى من الظروف المعيشية". وأكد المعتقل في المحكمة أنه بقي مقيّدًا طوال الوقت ولم يُدخل للمرحاض لأربعة أيام. وقرر القاضي أوفير تيشلر إخلاء سبيله، معتبرًا أن الاحتجاز تم في ظروف تهدد صحة وكرامة المعتقل.
في جنوب البلاد، احتُجز عدد كبير من الفلسطينيين في زنازين صغيرة مكتظة. ففي مركز الشرطة في عراد، تم احتجاز 34 معتقلاً في زنزانة مصممة لأقل عدد بكثير، فيما أفادت محامية هيئة الدفاع العام أييلت كوهين أن المعتقلين اضطروا للوقوف طوال الوقت، ولم تتوفر لهم مساحة للنوم أو ممارسة حاجاتهم بشكل إنساني.
وفي مركز شرطة آخر بالنقب، احتُجز 21 معتقلاً فلسطينيًا في زنازين تتسع لستة أشخاص فقط، حيث أُجبروا على الجلوس على كراسي معدنية طوال الليل وأُعطيوا طعامًا محدودًا، فيما أخبرهم الشرطي أنهم "ليس لديهم حقوق في هذه الدولة".
ردت الشرطة الإسرائيلية بأن الزيادة في عدد المعتقلين تجاوزت قدرات مراكز الاحتجاز، وأنهم يحاولون تقليص الضرر، بينما أكد محامو الدفاع أن هذا الأسلوب أصبح ظاهرة مقلقة ويشكل استمرارًا لأزمة الاحتجاز، مشيرين إلى أن زنازين الانتظار لا توفر الحد الأدنى من الشروط الإنسانية وقد تؤدي إلى استخراج اعترافات قسرية.
ووصف نائب رئيسة هيئة الدفاع العام، المحامي نتانئيل لغامي، الاحتجاز في الزنازين المفتوحة في البرد القارس بأنّه حالة غير مقبولة قانونيًا وإنسانيًا، مؤكدًا على أن توفير ظروف المعيشة الأساسية واجب حتى أثناء الأزمات.
وتواصل الشرطة الإسرائيلية تبرير الاحتجاز بأن "النقص في أماكن السجن لا يمكن أن يمنع اعتقال مشتبهين أو يهدد الأمن العام"، رغم الانتقادات الحقوقية المستمرة.