أعلنت مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك، أن لجنة التكنوقراط الفلسطينية المقترحة لإدارة قطاع غزة ستكون برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.
وقالت الدول الثلاث، في بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، إن الوسطاء يرحّبون باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة شؤون قطاع غزة، برئاسة شعث، في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم الحياة المدنية في القطاع بعد الحرب.
وتُعد لجنة التكنوقراط أحد بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية، التي شُنت بدعم أميركي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت نحو عامين.
وينحدر شعث من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، ويقيم حاليًا في الضفة الغربية المحتلة، ويتمتع بخبرة مهنية واسعة في مجالات التخطيط والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، إذ جمع في مسيرته بين العمل الحكومي، والإدارة التنفيذية، والاستشارات التنموية.
وحصل شعث عام 1989 على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في بلفاست بالمملكة المتحدة، وتركّزت دراسته على تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية، وهي مجالات شكّلت أساس عمله المهني لاحقًا.
وتولّى شعث عدة مناصب حكومية وتنفيذية بارزة في السلطة الفلسطينية، من بينها نائب وزير التخطيط الأسبق، ووكيل مساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي منذ عام 1995، حيث أسهم في إعداد السياسات التنموية وبرامج التعاون مع الجهات المانحة الدولية.
كما شغل منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات لعدة سنوات، وشارك في التخطيط الاستراتيجي لمشاريع البنية التحتية والنقل.
وترأس شعث الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة الفلسطينية (PIEFZA) بصفته رئيسًا تنفيذيًا، ولعب دورًا محوريًا في تطوير المدن والمناطق الصناعية الفلسطينية، إضافة إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية وهيئات دولية لدعم قطاع الصناعة.
كما عمل مستشارًا حكوميًا وأكاديميًا، ومديرًا لمشاريع دولية في مجالات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية. ويُعرف شعث بخبرته في سياسات إعادة الإعمار في مناطق ما بعد النزاعات، والتنمية الاقتصادية، وتخطيط البنية التحتية، والسياسات الصناعية، والتكامل الاقتصادي عبر الحدود، ما يضعه ضمن قائمة الخبراء الفلسطينيين القادرين على إدارة ملفات معقدة في بيئات شديدة الهشاشة.
ويأتي تشكيل اللجنة في ظل دمار واسع خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية، مع كلفة إعادة إعمار تُقدّر بنحو 70 مليار دولار، إضافة إلى استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء.
وبحسب الخطة المعلنة، ستخضع لجنة التكنوقراط لإشراف ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، برئاسة ترامب، ضمن تصور أُعلن في أيلول/ سبتمبر 2025، يتضمن أيضًا نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة.
وجاء الإعلان عن اسم شعث عقب اجتماع للفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل وتأخر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق قد دخلت حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، غير أن إسرائيل تواصل خرقه بشكل يومي، ما أسفر عن استشهاد 447 فلسطينيًا وإصابة 1246 آخرين، وفق وزارة الصحة في غزة، إلى جانب استمرار القيود المشددة على إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح، في أوضاع إنسانية كارثية.