الأوقاف: الاحتلال يحوّل المقدسات إلى ساحات صراع ديني مفتوح

11 يناير 2026 01:10 م

رام الله- مصدر الإخبارية

قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن المستعمرين، وبحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، اقتحموا المسجد الأقصى المبارك 280 مرة خلال عام 2025، في حين منعت سلطات الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي نحو 769 مرة خلال الفترة ذاتها.

وأوضحت الوزارة، في تقريرها السنوي الصادر اليوم الأحد، أن الاحتلال صعّد اعتداءاته على المسجد الأقصى منذ مطلع العام الماضي، عبر السماح لعصابات المستعمرين باقتحام ساحاته وتدنيس مصاطبه في 280 اقتحامًا، شهدت ممارسة طقوس تلمودية بشكل علني ومتكرر، من بينها السجود الملحمي، والنفخ بالبوق، وارتداء لباس الصلاة، إلى جانب أداء صلوات جماعية في أماكن وأوقات محددة، في تكريس واضح للتقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد.

وأكد التقرير أن هذه الاقتحامات تجري تحت إشراف وحماية شرطة الاحتلال، التي تمنع حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس من أداء مهامهم داخل ساحاته بشكل دائم.

وأشار إلى أن جماعات “الهيكل” المتطرفة سهلت للمستعمرين الاحتفال برأس السنة العبرية داخل المسجد الأقصى، كما واصلت هذه الجماعات، بالتعاون مع شرطة الاحتلال، البناء على الوقائع التي فرضتها خلال عدوان “المساخر/البوريم” العبري، من خلال إطلاق حملات مكثفة لتعزيز الاقتحامات، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

وحذرت الوزارة من التصعيد الخطير الذي رافق “عيد الفصح” العبري، حيث شهدت تلك الفترة محاولات لإدخال القرابين إلى داخل المسجد الأقصى، وسط دعوات تحريضية متزايدة من جماعات “الهيكل” لأداء طقوس تلمودية داخله.

وسجل التقرير اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى خلال هذا العيد، من بينها قيام أحد المستعمرين بارتداء “الطاليت” اليهودي داخل المسجد، في انتهاك صارخ لقدسيته، ضمن مساعي الاحتلال والمستعمرين لفرض واقع ديني جديد في الحرم القدسي الشريف.

وأشار إلى أداء وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرفة إيتمار بن غفير، إلى جانب نواب في الكنيست، طقس “بركة الكهنة” داخل المسجد الأقصى خلال ما يسمى “يوم القدس”، وذلك للمرة الثامنة منذ توليه منصبه، في سابقة خطيرة تعكس منح غطاء رسمي للطقوس التلمودية داخل المسجد بمشاركة مسؤولين ومشرعين إسرائيليين.

وأكدت وزارة الأوقاف أن خطورة هذه الاعتداءات تكمن في كونها أصبحت تنطلق ضمن منهج منظم يهدف إلى تطبيع الوجود الديني والتعبدي اليهودي داخل المسجد الأقصى.

وفيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي الشريف، أوضح التقرير أن قوات الاحتلال واصلت انتهاكاتها اليومية بحقه، سواء عبر منع رفع الأذان، والذي بلغ نحو 769 مرة، أو من خلال التضييق على المصلين المسلمين، وإغلاق الحرم عدة مرات خلال العام.

وبيّن أن الاحتلال نصب الشمعدان والأعلام الإسرائيلية على سطح وجدران الحرم، وأقام حفلات صاخبة وصلوات تلمودية في القسم المغتصب منه، إلى جانب الاعتداء على أبوابه بالضرب والصراخ والسب والشتم. كما رفض منذ بداية عام 2025 تسليم الحرم لإدارته التابعة للأوقاف خلال الأعياد والمناسبات الإسلامية، وأقدم على تركيب أقفال على جميع أبوابه، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة عليه.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال أصدر في 15 أيلول/سبتمبر 2025 قرارًا باستملاك صحن الحرم الإبراهيمي، في خطوة تهدف إلى تمكين المستعمرين من تسقيفه، رغم كونه المتنفس الوحيد للحرم، وهو ما يشكل اعتداءً صارخًا على معالمه التاريخية والأثرية.

وأغلق الاحتلال الحرم الإبراهيمي لمدة 12 يومًا متتالية بذريعة الحرب الإيرانية–الإسرائيلية، و11 يومًا أخرى بحجة الأعياد اليهودية، فيما أبقى الباب الشرقي مغلقًا منذ بداية عام 2025 دون فتحه، رغم إقامة اجتماعات وحفلات صاخبة داخله. وأغلقت قوات الاحتلال معظم مداخل الحرم، وسمحت بدخول المصلين فقط عبر بوابة السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعدادهم.

وتطرق التقرير إلى إغلاق بوابة السوق المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي مئات المرات خلال العام، والاعتداء على زاوية الأشراف المجاورة له عبر الحفريات وإزالة الركام وإدخال مواد بناء دون توضيح الأسباب، إضافة إلى استهداف طواقم العاملين وإدارة الحرم.

ورصدت الوزارة اعتداءات الاحتلال ومستعمريه على 45 مسجدًا في مناطق مختلفة من الضفة الغربية والقدس، سواء بالتدمير الجزئي لمرافقها أو بتدنيسها عبر الاقتحامات والسخرية من الشعائر الإسلامية.

وأشار التقرير إلى تشديد الإجراءات بحق المسيحيين خلال الاحتفال بـ”سبت النور” في كنيسة القيامة، ومنع أعداد كبيرة منهم من دخول البلدة القديمة، إضافة إلى رصد اعتداءات وبصق من جماعات يهودية متطرفة بحق الحجاج المسيحيين، خاصة في محيط كنيسة حبس المسيح، ومنعهم من الوصول إلى كنيستي المهد والقيامة خلال الأعياد.

واختتمت وزارة الأوقاف تقريرها بمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتي ازدادت حدتها في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك