ليس من المستغرب أن يكون إنقاص الوزن من أكثر الأهداف الصحية شيوعاً حول العالم، خاصة مع بداية كل عام جديد. غير أن اعتقاد الكثيرين بأن ممارسة الرياضة وحدها كفيلة بالتخلص من دهون الجسم، وخصوصاً دهون البطن، بات محل تشكيك علمي متزايد.
ويؤكد البروفسور كريستوفر كليمنسن من جامعة كوبنهاغن أن الرياضة تُعد من أفضل السلوكيات الصحية على الإطلاق، لما لها من فوائد مثبتة في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين مؤشرات الصحة العامة، إلا أنها لا تُعد وسيلة فعّالة بحد ذاتها لإنقاص الوزن. ويقول: «الرياضة تعالج تقريباً كل مرض يمكن قياسه، لكنها ليست أداة فعالة لفقدان الوزن».
وتشير دراسات حديثة، نشرتها صحيفة «إندبندنت» البريطانية، إلى أن الشعار الشائع «قلل طعامك وزد حركتك» لا يحقق نتائج طويلة الأمد لدى أغلب الأشخاص، كما أن قوة الإرادة وحدها لا تكفي لمواجهة الآليات البيولوجية المعقدة التي تتحكم في وزن الجسم.
من جانبه، يوضح الباحث فالديمار بريمنس إنجيمان يوهانسن أن فقدان الوزن ليس مجرد قرار شخصي، بل عملية تتداخل فيها عوامل وراثية وبيولوجية قوية، غالباً ما تكون خارج نطاق سيطرة الفرد. فالجسم مبرمج بيولوجياً على الدفاع عن مخزون الدهون، ويعتبر فقدان الوزن تهديداً لبقائه.
ورغم أن نقص السعرات الحرارية يؤدي فعلياً إلى فقدان الوزن وفق قوانين الديناميكا الحرارية، إلا أن الجسم يستجيب لذلك بإفراز هرمونات تزيد الشعور بالجوع وتقلل من استهلاك الطاقة، ما يؤدي في النهاية إلى استعادة الوزن المفقود. ويشبه كليمنسن هذا الأمر بمطالبة شخص مرهق بالاسترخاء أو مريض نفسي بالتحكم بنفسه، مؤكداً أن الحلول البسيطة لا تنجح أمام أنظمة بيولوجية معقدة.
وتصنّف منظمة الصحة العالمية السمنة كمرض مزمن ومتكرر، مشيرة إلى أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم تسبب في وفاة نحو 3.7 مليون شخص عام 2021 بسبب أمراض غير معدية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان. ويرى الباحثون أن أحد أسباب صعوبة علاج السمنة هو ما يُعرف بـ«ذاكرة السمنة»، وهي آلية تجعل الجسم يسعى للعودة إلى وزنه السابق حتى بعد فقدان كبير للوزن.
وتختلف شدة هذه الذاكرة من شخص لآخر بحسب التركيبة الجينية والبيئة المحيطة، وهو ما يفسر لماذا يستعيد بعض الأشخاص وزنهم بسرعة، بينما ينجح آخرون في الحفاظ عليه لفترات أطول. ولا تزال الأبحاث جارية لفهم مكان تخزين هذه الذاكرة داخل الجسم وكيفية التأثير عليها.
وفيما يتعلق بالحلول، يؤكد الباحثون أنه لا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع. فاتباع نظام غذائي متوازن، والنوم الجيد، وممارسة الرياضة بانتظام تظل عناصر أساسية لتحسين الصحة العامة، حتى إن لم تؤدِ إلى فقدان وزن ملحوظ. كما أن الأدوية الحديثة لإنقاص الوزن أثبتت فعاليتها، لكنها غالباً لا تمنع عودة الوزن بعد التوقف عن استخدامها.
ويرى العلماء أن مواجهة السمنة تتطلب حلولاً طويلة الأمد تشمل تغييرات بيئية ومجتمعية، مثل تحسين جودة الغذاء، وتشجيع أنماط الحياة النشطة، والحد من تسويق الأطعمة غير الصحية، خاصة للأطفال. كما يشددون على أهمية الوقاية في المراحل العمرية المبكرة، حيث يكون نظام تنظيم الوزن أكثر مرونة.
ويختتم كليمنسن بالقول إن الأمل الحقيقي يكمن في فهم آليات «ذاكرة السمنة» والعمل على تعديلها مستقبلاً، مؤكداً: «إذا فهمنا كيف يعمل الجسم، فسنتمكن من التدخل بطرق أكثر فاعلية لمساعدة الناس على استعادة وزنهم الصحي».